google.com, pub-6802150628270214, DIRECT, f08c47fec0942fa0 رواية عهد الحب بقلم اسماء ندا الفصول من ١٣ الى ١٨
أخر الاخبار

رواية عهد الحب بقلم اسماء ندا الفصول من ١٣ الى ١٨

       الفصول السابقة 

https://www.miraclenovela.com/2026/01/blog-post_12.html

                عهد الحب 

رواية عهد الحب بقلم اسماء ندا الفصول من ١٣ الى ١٨



بقلم أسماء ندا
الفصول ١٣ / ١٤ / ١٥/ ١٦/ ١٧/ ١٨


الفصل ١٣


عندما ضحك الصبي، أتيحت الفرصة لـ اسماء لمراقبته ، بدا وكأنه من أصول مختلطة، لكن الدم الأجنبي كان أكثر وضوحاً.

كان شعره الفضي الطويل والناعم يصل إلى مؤخرة عنقه، وبعضه طويل بما يكفي لتغطية عينيه وجبهته، وكان حاجباه الرفيعان فضيين اللون أيضاً، متناسقين تماماً. كان أنفه مرتفعاً، وشفتيه ممتلئتين شاحبتين، ولو كانتا حمراوين لكانتا ملفتتين للنظر، وكان فكه أملساً ومثالياً، وبشرته شاحبة وشفافة،حتى معاناته من الإمساك بالدرابزين بيد واحدة، لم ينتقص ذلك من جماله.

لكن ما الذي لفت انتباهها؟ كان أكثر ما لفت كانت عيناه، كانتا فضيتين مع مسحة خفيفة من الرمادي أو الأزرق، لم تكن متأكدة، لكن تلك العينين الجميلتين بدتا وكأنهما ترويان قصة حزينة، باهتتين، فارغتين، بلا بريق، لو كان فيهما بعض اللمعان، لكان هذا الفتى يبدو ملاك، كان جميلاً حقاً، لكن هذا الفتى الجميل يريد أن يرمي حياته.

كانت اسماء تعلم أنه إذا تم إنقاذه اليوم، فلا يوجد ما يضمن أنه سيفعل ذلك في المستقبل، يجب استئصاالوذلك التفكير حتى لا يتكرر هذا الأمر أبداً.

قالت بسخريه "لماذا لا تتخلى عن الأمر؟ إذا مت اليوم فلن تضطر لمواجهة هؤلاء الذين يعانون بعد الآن." 

حتى هي التي قالت تلك الكلمات، كان هدفها أن تجعل هذا الصبي يدرك أن الموت ليس حلاً، عليه أن يتخلى عن مشاعره المكبوتة،هو، طفل جميل، أراد أن ينهي حياته، سيكون ذلك مؤسفاً.

رأت بوضوح وجهه المذعور قبل لحظات عندما كان على وشك السقوط، رأت كيف كان يحاول التشبث بالدرابزين بشدة، كان ذلك دليلاً واضحاً على أنه لا يريد الموت، بل يريد التمسك بالحياة

لكن اسماء أخطأت في حساباتها للمرة الأولى، لم تكن تعلم أن كلماتها التي كان من المفترض أن توقظه ستزيد من الأسباب التي تدعو إلى موته.

عندما سمع تلك الكلمات سكنت قواه، وفكر فى نفسه (هي محقة، وماذا لو أردت أن أعيش؟سأموت على أي حال، سأعاني أكثر، كيف له أن ينجو من مكائدهم؟ كيف له أن ينتصر على سلطة والده ونفوذه؟ لن يصدقه أحدٌ أن والده قتل أمه، لقد حاول ذلك من قبل، لكنهم اكتفوا بإيداعه مصحة عقلية، كيف له أن ينتصر على مكائد أخيه؟ أخوه كان محل ثقة ومحبة الكثيرين، على عكسه، لو أفشى سرهم، لصدقوهم هم، ضغط على أسنانه، مهما فعل، لن يصدقوه حتى لو كان لديه أدلة كثيرة.

أفلت من قبضته في إحدى يديه وأخرج ورقة من جيبه، كانت تلك رسالته الأخيرة قبل انتحاره. وقد دوّن فيها أيضاً جريمة والده وشقيقه، بالإضافة إلى الأدلة ومكان العثور عليها، أراد أن يفضح جرائمهم بموته.

لو مات، لعثرت وسائل الإعلام والشرطة على رسالته في جثته، ولأجروا تحقيقاً في الأمر، نأمل ألا تفلت جرائمهم من أعين العامة، مع هذه الفكرة في ذهنه، شعر ببعض الارتياح، على الأقل، يمكنه أن يفعل شيئاً بموته.

كانت يده الأخرى قابضة بقوة على الورقة، لن يترك هذه الورقة حتى تصل إلى أيدٍ أمينة، نظر إلى الفتاة التي لم يستطع رؤيتها بوضوح، لم يلاحظ أنه كان يبكي.

رأت اسماء دموع الفتى الجميل الصامتة، كانت نظرة عينيه تخبرها أنه كان مترددًا، عاجزًا، يائسًا، ولا رغبة له في الحياة،انتابها فجأة شعور سيء وقالت (لا تقل لي.)

أغمض الصبي عينيه بينما كانت الدموع تنهمر بصمت، شعر بدفء الشمس عليه، وكأن الريح الباردة القوية تهمس له، أراد على الأقل أن يشعر بالطبيعة قبل أن يموت، ثم ترك قبضته على الدرابزين.

اتسعت عينا اسماء، ومدت يديها بشكل محموم، هبت ريح باردة قوية أزاحت قبعتها، فكشفت عن شعرها الأسود الطويل الذي كان يتمايل بعنف مع الريح.

كان نصف جسد اسملء متكئاً على الدرابزين، تنفست الصعداء عندما تمكنت من الإمساك بيده.

لكن سرعان ما تبدد ذلك لأنها كانت غاضبة جداً من هذا الأحمق! صاحت به

"أنت... يا أحمق! ما الذي تفكر فيه! هل تريد حقاً أن ترمي حياتك؟!"

كانت اسماء غاضبة وخائفة في آن واحد. لولا أنها تمكنت من الإمساك بيده، لكانت تنظر الآن إلى جثته الممزقة،عند التفكير في هذا، انتابها عرق بارد.

كان الصبي ينتظر الألم بعد الصدمة، لكنه شعر فجأة بيد دافئة ناعمة تمسك بيديه النحيلتين الشاحبتين.

عندما سمع كلماتها رفع رأسه، ففزع مما رآه أمامه.

وبدون الغطاء، كان وجه الفتاة مكشوفاً له.

كانت تتمتع بجمالٍ آسر، كان شعرها الأسود الطويل اللامع يتمايل مع الريح، وحاجباها معقودان، وبدت غاضبة، كانت عيناها السوداوان تحدقان به مباشرةً، كانت عيناها تنبضان بالحياة، متألقتين ببراعة على عكس عينيه الخاويتين الباهتتين.

ثم نظر إلى أيديهما،كانت يدها تمسك بيده بإحكام، نظر إلى الفتاة مرة أخرى بتعبير مرتبك.

"لماذا تنقذيني؟ ألم تقل إن موتي أفضل لي؟ اتركيني..."

بدت الفتاة أكثر غضباً، فتحت شفتيها الممتلئتين بلون الكرز وقالت 

"أحمق! إذا كنت تريد الموت، فمت ولكن ليس أمامي! كيف يمكنني أن أعيش بقية حياتي وأنا أعاني من هذه الصدمة؟! هل تريد تدمير حياة هذه المرأة أيضًا؟!"

لم تستطع أن تصدق أن هناك شخصًا أحمق أكثر حماقة منه، ظنت أنه شعر بالخوف سابقًا وأراد النجاة، ظنت أنه غيّر رأيه، وبالفعل غيّره مجددًا! كان أسوأ من فتاة تعاني من آلام الدورة الشهرية.

انتاب الصبي الذهول، أكان هذا هو السبب؟ شعر بالمرارة ولم يكن يعرف لماذا.

قال الصبي بعناد"أغمضي عينيك ودعيني اسقط." 

شعرت اسماء برغبة في قتل شخص معين، كانت  تُقدّر حياتها حقًا، لأنها كانت فرصتها الثانية لتصحيح كل شيء، لو كانت فرصتها الأولى، لما ارتعشت حتى لو انتحر أحدهم أمامها، ببساطة لأنها لم تكن تُبالي، كانت فارغة، تتنفس بلا معنى، كدمية بلا عقل.

لقد شعرت إلى حد ما بما يشعر به هذا الفتى الآن، لا بد أنه شعر بالوحدة، مع هذه الفكرة، هدأت نوبة غضبها وحاولت إقناع هذا الفتى. هي - التي مُنحت فرصة ثانية - لم ترغب في أن تشهد فتىً صغيرًا يُضيّع حياته الوحيدة، لم يرَ قطّ هذه الحياة ولم يستمتع بها.

سألته  مضيفة أفكارها في صمت"أليس لديك سبب آخر للعيش؟ أو شخص ترغب في قضاء حياتك معه" 

نظر الصبي إلى عينيها،ولم تستطع  تحمل النظرة في عينيه، حزن، حزن شديد، هذا يدل على شيء واحد، كان وحيداً، لم يكن لديه شيء ولا أحد يعيش معه حياته، لم يكن لديه سبب للعيش، لقد ضحى بحياته بالفعل، ما الذي عانى منه حتى ظهرت تلك النظرة في عينيه؟وحيد، لم تستطع إلا أن تشعر برابطة في قلبها، شعرت وكأنها تنظر إلى نفسها، لم يكن لديها أحد أيضاً، كانت وحيدة في عالمها، لا طموحات، لا أحلام، لا شيء، لم تكن تشعر بشيء طوال الوقت، إلى أن جاء سفيان، أصبح نورها في ظلام حياتها،  جعلها تشعر، جعلها ترغب بشيء، جعلها تحلم، جعلها سبباً للعيش.

نظرت إلى الصبي، ولم يكن شعور العجز والوحدة غريباً عليها، وقبل أن تتمكن من منع نفسها، سمعت نفسها تقول:

"أنا... أنا ليس لدي صديق، هل ستكون أنت صديقي الأول؟"

تفاجأ الصبي، لم يصدق أن الفتاة ستطلب منه أن يكون صديقها في هذا الموقف، لكن النظرة في عيني الفتاة كانت صادقة، ولم يكن فيها أثر للشفقة التي توقعها، كأنها تنظر إلى قلبه، وتسأله عن كل كيانه.

(صديق)لم يكن لديه أصدقاء،  لكنه كان يعرف معنى كلمة "صديق". سمع من قبل خادمة أن لديها صديقة يمكنها أن تقترض منها المال،شخص يمكنك اللجوء إليه إذا واجهتك مشكلة، شخص يمكنك مشاركة همومك معه،شخص سيساعدك في الأوقات الصعبة، شخص يمكنك الاحتفال معه،شخص يبقى قريباً من قلبك، كانت تلك الأفكار أجمل من أن يستوعبها.

كانت كف اسماء تتعرق، لم تعد قادرة على الإمساك به، في أي لحظة قد تفقد قبضتها، كانت تستخدم يديها الاثنتين بالفعل.

بينما كان الصبي لا يزال في حالة ذهول بسبب كلماتها، انتهزت اسماء هذه الفرصة لترفعه بكل قوتها، كان من حسن حظه أنه كان نحيفًا، لم يبدِ الصبي أي مقاومة، عندما وصلوا أخيرًا إلى أرض آمنة، كانت اسماء تلهث بشدة، كان ظهرها مغطى بالعرق، وبخت نفسها قائلةً إن عليها أن تمارس بعض التمارين ثم نظرت إلى الصبي، وكان وجهها قاسيا، كانت على وشك أن توبخه عندما أحاطت بها فجأة ذراعان نحيلتان بلون اليشم.

فوجئت اسماء  "مهلاً... هل أنت بخير؟ هذا----"

انقطع حديثها عندما شعرت به يعانقها بقوة أكبر.

"هذا... مؤلم..." أضافت. لقد نسيت ما كانت ستخبره سابقًا،هذا الفتى كان يقتلها! لم تستطع التنفس!دفعته بكل قوتها، لكن ذراعيها كانتا ضعيفتين بسبب حملها له سابقاً، عندما شعر الصبي بالرضا من العناق، نظر اليها وقال بجدية  "لقد أنقذتني اليوم، وجعلتني صديقك، عليك أن تتحمل المسؤولية".

نظرت إليه  بنظرة غريبة، ما المقصود بـ "المسؤول"؟

بدات أن اسماء قد نسيت أنها طلبت منه للتو أن يصبح صديقها، لم تكن تعلم أن أحداث اليوم ستربط حياتها بهذا الفتى، أو بالأحرى، أن هذا الفتى هو من ربط حياته بها

"ما اسمك؟" بدأ الصبي كلامه لكن صوت فتح الباب العالي قاطعه، دخل عدة رجال يرتدون بدلات سوداء واقتربوا منهم. تعرفت اسماء على بعضهم، كانوا الحراس الذين غادروا سابقاً فكرت (يا إلهي! لقد نسيت أمرهم تماماً. مشكلة…)

رآهم الصبي أيضاً، عبس وجهه وابتعد خطوة عن اسماء و لاحظت هى  ذلك وشعرت أن هناك شيئاً مريباً.

"سيدي الصغير، كنا نبحث عنك، لقد أقلقنا وجودك. لقد بدأت جلستك بالفعل، جميع الأطباء ينتظرونك." تقدم أحد الرجال الذين يرتدون ملابس سوداء وأمسك بذراع الصبي.

كان هذا الرجل مختلفاً عن الرجال الآخرين. كان يرتدي في بدلته دبوساً ذهبياً دائرياً، يتوسطه حرف "L".

عندما نطق بتلك الكلمات، بدا واضحاً نبرة سخرية، لم يكن هناك أي أدب في كلامه أو أفعاله. أمسك بذراع الصبي بجرأة كما لو كان يقبض على مجرم.

"دعني أرشدك إلى غرفتك--" ثم توقف عن الحديث مع الصبي عندما رأى اسماء.

كان من حسن حظ اسماء أنها تتمتع برد فعل سريع وبديهة قوية، فقد التقطت قبعتها بالفعل عندما كانوا يسيرون نحوها، ثم ارتدتها، ضمت سترتها بإحكام، وحافظت على برود وجهها رغم أنهم لم يتمكنوا من رؤيته بوضوح.

لكن قلبها كان على وشك أن يقفز من صدرها،كانت متوترة.

"وهذا؟" نظر الرجل إلى اسماء ثم إلى الصبي قبل أن ينظر إلى اسماء مرة أخرى.

"لا أعرف. لماذا لا تسألها؟ إنها موجودة هنا بالفعل عندما جئت لأستنشق الهواء النقي" قال الصبي دون أن يرف له جفن.

بدا الرجل وكأنه لا يصدق ذلك، كان على وشك أن يسأل اسماء عندما بدأ الصبي يمشي نحو الباب. لم يلتفت حتى إلى الوراء.

بالطبع فهمت اسماء ما كان يحدث، عندما لم يتحرك الرجل ولم يكن ينوي تركها، أخذت هاتفها وتظاهرت بأنها تتحدث مع شخص ما.

"أبي، أنا آسفة لعدم ردي على مكالمتك سابقًا، لم تكن هناك إشارة في المستشفى… أجل... لا، ما زلت هنا. على السطح. أنت في الطابق السفلي؟ حسنًا..." أومأت اسماء للرجل وسارت نحو المخرج، كانت لا تزال تتحدث في الهاتف متظاهرةً بالاستماع من الطرف الآخر.

"كيف حال أمي؟ اشتريت بعض الطعام اليوم. هل أحضرت جاكي معك؟ --- من معك؟"

بدأ صوت اسملء يتلاشى وهي تنزل الدرج، كان الرجل الذي هربت منه للتوّ ذا ملامح قاتمة،  لم يتمكن من معرفة اسمها، كان لا يزال يشكّ بها، ماذا لو كانت تعمل في مجال الإعلام؟ أو ربما كانت شخصاً استأجره ذلك الوغد؟ أمسك هاتفه واتصل برقم.

"مرحباً؟" سُمع صوت امرأة.

"تحققوا واحصلوا على معلومات عن الفتاة التي كانت ترتدي قبعة وسترة سوداء وحذاء رياضي،كانت متجهة إلى الطابق السفلي، الآن." أنهى المكالمة،بدا وكأنه لديه شيء ليخبرنا به.


الفصل ١٤

الفصل ١٤

عندما خرجت من طابق كبار الشخصيات، أطلقت تنهيدة ارتياح، جلست على أحد الكراسي في منطقة الانتظار، كان قلبها ينبض بسرعة كبيرة، شعرت بالتوتر والحماس في آن واحد، كانت هذه المشاعر غريبة عليها، لكنها أحبتها.

لقد مرّت بتجارب كثيرة اليوم - تسللت، ركضت، طاردها أحدهم، وشاركت في مشهد انتحاري، وفي النهاية أدركت أنها تمتلك موهبة التمثيل! باستثناء أنها ما زالت تحتفظ بوجهها الجامد، كانت ممتنة لأنها كلما شعرت بالملل - وهو ما كان يحدث طوال الوقت - كانت تشاهد أي مسلسل. هل استوحت فكرة الهروب "عندما اتصل بي أحدهم، يجب أن أذهب" من تلك المسلسلات؟ لقد استخدمتها ببساطة للهروب من أسئلة ذلك الرجل، باختصار، ستحتفظ بهذه الذكريات في ذاكرتها إنه أحد أكثر أيام حياتها إثارة، هدأت نفسها واستراحت، عادت إلى سلوكها المعتاد بنظرة باردة ووجه غير مبالٍ. لقد فعّلت وضع "لا تقترب مني" بدا الأمر وكأن كل ما حدث سابقاً كان مجرد وهم. حتى أنها نسيت أنها لم تشهد سوى عملية انتحار، انتظرت الدكتورة بيكينغ وهي تحدق في ملاحظاتها:

رفيدة  مستشفى قوسنا  - السيدة رفيده ، شركة عتمان  للمحاماة - السيدة نهال عصمت شرطة كوانغباين كان هدفها إتمام الصفقة اليوم، لكن الوقت كان قد تجاوز الظهيرة، والطبيب لم يصل بعد.

نظرت اسماء حولها، راقبت محيطها.د، ثم سمعت وقع أقدام قادمة من مجموعة كبيرة، رأت مجموعة من الأطباء. اقتربت الممرضات منهم بسرعة وتحدثن مع الأطباء الآخرين، تفرقت المجموعة مع كل ممرضة واتجهت كل واحدة منها في اتجاه مختلف.

ثم رأت الممرضة التي تُدعى مي تقترب من أصغر الأطباء سنًا، بدا أن جميع الممرضات كنّ مساعدات لهؤلاء الأطباء.

ظنت الممرضة مي أن الطبيبة الشابة التي اقتربت منها هي الدكتورة بيكين، فسدت طريقهما وحيتهما.

"معذرةً، هل أنت الدكتور بيكين؟ أنا أحد أقارب السيدة رفيدة عثمان، المريضة في السرير رقم 462 ج."

قالت الدكتورة بيكين."آه.. أنا سعيدة بوجودك هنا، لقد ساءت حالة السيدة رفيدة الصحية مع مرور الوقت. هل يمكننا الذهاب إلى مكتبي ومناقشة الأمور هناك؟ أريدك أن ترى شيئًا ما." 

"نعم، شكراً لك." تبعهم اسملء حتى وصلوا إلى غرفة معينة الدكتور  بيكينغ كُتب اسم على الباب.

دخلوا الغرفة، وأشار الدكتور بيكين إلى اسماء بالجلوس، بعد أن استقرت اسماء على الأريكة، جاءت مي ومعها كوبان من الشاي. داعبت رائحة الشاي الأخضر أنفها لكنها لم تُلقِ نظرة خاطفة عليه، بل تكلمت  مباشرة عن  العمل.

"دكتور بيكين، شكراً لك على رعايتك لجدتي في الأيام القليلة الماضية، أردت أن أعرف حالتها الحالية."

" اجل  يا آنسة نهال، كانت السيدة رفيدة فاقدة للوعي عندما أُحضرت إلى هنا،في الحقيقة، كنت قلقة لأن أحداً لم يزرها، لا يمكننا إجراء بعض الفحوصات والإجراءات دون إذن المريضة وعائلتها، لكن قلقي ازداد عندما بدأت تظهر عليها أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن.

(مرض الانسداد الرئوي المزمن). لذلك أجريتُ بعض الفحوصات دون علمك، لكنني لم أندم على ذلك، بل أنا ممتنٌّ في الواقع، لأنه لو تأخرتُ قليلاً، لكان مرضها سيُعتبر مجرد إرهاق وإجهاد بسبب كبر سنها ولكن بعد إجراء الفحوصات، أظهرت الأشعة أن السيدة شياو مصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن.

ثم قام بتشغيل شاشة مسطحة، بعد أن كتب اسم "رفيدة عثمان"، ظهرت صورة أشعة سينية للرئتين.

"هذه نتيجة صورة الأشعة السينية، كما ترين، تفقد رئتاها على اليسار، الأنابيب الهوائية والحويصلات الهوائية (أكياس الهواء التي يتم فيها تبادل الغازات)، مرونتها وتصبح غير قادرة على التمدد أثناء التنفس. تتلف الجدران الفاصلة بين الحويصلات الهوائية، ويصبح الغشاء المبطن للأنابيب الهوائية سميكًا وملتهبًا. تفرز الأنابيب الهوائية كمية من المخاط تفوق المعدل الطبيعي، مما يؤدي إلى انسدادها. يوجد أنواع مختلفة من مرض الانسداد الرئوي المزمن، والسيدة رفيدة  مصابة بالتهاب الشعب الهوائية المزمن، تعاني مجاريها الهوائية من التهاب مزمن، مما يؤدي إلى تندبها وتضخمها. 

غالبًا ما تتسبب هذه العملية أيضًا في زيادة إنتاج المخاط، الذي يملأ المجاري الهوائية، مما يزيد من صعوبة التنفس."

 قال الدكتور بيكينغ وهو ينقر ويشير إلى الشاشة، ثم نقر على زر الفأرة فظهرت صورة أخرى واكملت 

"يُعدّ قصور تدفق الهواء في مرض الانسداد الرئوي المزمن حالةً متفاقمة، أي أنها تسوء عمومًا مع مرور الوقت، غالبًا ما يكون هذا المرض بدون أعراض حتى يحدث تلف كبير في الرئتين. هل يمكنني معرفة المدة التي ظهرت فيها أعراض مثل السعال المتواصل ووجود بقع صفراء أو خضراء على رئتي السيدة رفيده؟ أو ظهور مسحة زرقاء على أظافرها؟" .

فجأةً، عجزت عن الكلام، كيف لي أن أعرف؟ الأمر يتعلق بالصحة، بحياةٍ في خطر، لذا لم يكن بوسعها الكذب.

"في الحقيقة، لم أقم في منزل السيدة رفيدة   لفترة طويلة، لقد مرّت ثلاثة أيام فقط." كذبت اسماء وهي تعقد أظافرها خلف ظهرها.

"هل هذا صحيح؟ حسنًا، يا آنسة  أظن أن السيدة رفيدة  تعاني من هذا المرض منذ فترة طويلة، لقد كانت في مراحل متقدمة من مرض الانسداد الرئوي المزمن، يؤسفني أن أقول إن هذا المرض ليس له علاج، ولكن مع العلاج المناسب، يمكن السيطرة عليه. إنها بحاجة إلى تناول الأدوية باستمرار، وأخشى أن أخبركِ أنها بحاجة إلى جراحة في الرئة."

نقر بفأرته وقام بتكبير الصورة. ثم أشار بقلمه إليها وهو يقول.

"علينا إزالة الأنسجة التالفة، إذا بقيت هذه الأنسجة في جسمها، فسوف تنتشر إلى الأنسجة الأخرى، مما يُصعّب عليها التنفس ويزيد من ألمها. أقول هذا لكِ يا آنسة شياو لأن الأمر في غاية الأهمية، إنها بحاجة إلى إجراء عملية جراحية في أسرع وقت ممكن، خلال هذا الشهر على وجه الخصوص. سيكون من الصعب إزالة الأنسجة التالفة، وقد يُودي ذلك بحياتها إذا تأخرت العملية." 

كانت اسماء غارقة في أفكارها، تذكرت أن العجوز ستتوفى خلال هذا الشهر، والآن عرفت السبب.

"اجل، أشكرك يا دكتور بيكين على توجيهاتك، للأسف، كانت ابنة عمي هي الوصية عليها، سأبلغها بهذا الخبر، ربما سنقدم لكم ردنا خلال هذا الأسبوع. بالتأكيد سنسمح لجدتنا بإجراء العملية الجراحية. سنناقش الموعد لاحقًا." 

حتى هي وافقت على إجراء العملية الجراحية للعجوز، لم يكن لها رأي في هذا الأمر، فقد احتاجت للتحدث مع الشخص المعني.

وأضاف اسماء "أرجوكم فقط افعلوا أي شيء ممكن من أجل صحة جدتي، المال ليس مشكلة".

تحدث الدكتور بيكين واسماء قليلاً بعد ذلك، بعد فترة، خرجت اسماء من الغرفة وتوجهت إلى أمين الصندوق، دفعت الفواتير.

نظرت حولها فرأت بعض الكاميرات، تذكرت النظرة المريبة التي ألقاها عليها الرجل سابقًا على سطح المبنى. لا شك أنهم سيحققون معها، لم تكن تعرف من هم أفراد عائلتهم أو اسم الصبي ذي الشعر الفضي.

خرجت اسماء  من المستشفى ونظرت إلى المستشفى ثم تجولت عيناها على الطابق العلوي من مبنى معين - طابق كبار الشخصيات. لم تستطع إلا أن تتذكر المشهد الذي حدث سابقاً، تذكرت ما قاله الصبي وهو يصرخ في السماء، ورمز الدبوس الموجود على بدلة الحارس.

'L'

لمن هذه العائلة؟ أن يصبح المرء بهذه القسوة مع طفل.

همست فى نفسها (يا فتى الفضة، أتمنى لك الشفاء العاجل، لا أستطيع مساعدتك هذه المرة لأني لا شيء الآن، ربما نلتقي مرة أخرى في المستقبل)  ثم انطلقت مسرعة

(ملاحظة: أجل، تعتقد اسملء أن المراهقين في سنها وما دون 23 عامًا هم أطفال، باستثناء سفيان. حسنًا، روحها تبلغ من العمر 23 عامًا بالفعل.)

-------------------------------------------------

في طابق كبار الشخصيات، خلف الباب الزجاجي، كان فتى ذو شعر فضي يجلس على سرير، لقد انتهى فحصه الطبي،كان يحدق من النافذة، ثم تنهد، لم أعرف حتى اسمها، اسم صديقتي.

ظنّ أنه وجد صديقه الأول، ارتسمت ابتسامة خفيفة على زاوية شفتيه الشاحبتين،أول ابتسامة خفيفة له بعد عشر سنوات.

ثم سمع صوت فتح الباب. اختفت ابتسامته وعيناه الشاردتان بسرعة، وحلّت محلهما عينان فارغتان ووجه خالٍ من التعابير. وعادت إليه هالة الحزن  الغامضة، دخل رئيس الحراس، سار نحو الصبي بل وجلس على سريره وقال 

"حسنًا يا سيدي الشاب، كيف حال صحتك؟ إنها تتدهور باستمرار، يجب أن تركز على صحتك أولًا."

ثم نهض الرجل واقترب منه، انحنى وهمس في أذنه بكلمات خبيثة.

"لا يجب عليك اللعب مع فتاة على سطح المستشفى"

لامست أصابعه المقززة فك الصبي الفضي الجميل والناعم الشاحب.

"نحن نعرف كل تحركاتك، هل تعتقد  أن ذلك الشخص سيترك الفتاة وشأنها إذا علم أنكِ قابلتِ شخصًا مشبوهًا؟ لا أعتقد ذلك، ربما نسيتِ ما حدث لمربيتكِ وخادماتكِ."

صفع الصبي ذو الشعر الفضي يدي الرجل المتجولتين ونظر إليه بعيون باردة وخالية من المشاعر وقال بصوت قاسي جداً: "افعل ما تريد".

نهض وسار نحو دورة المياه،وقبل أن يفتح الباب قال:

"ولا تلمسني."

أغلق الباب بقوة دون أن ينظر إلى الوراء، ضحك الرجل الذي كان يقف بجانب السرير وفكر ( ألا يبالي؟ أم أنه يمثل فقط؟ هل ركض إلى الفتاة على سطح المبنى مصادفةً؟ وهل هو لا يعرفها أصلاً؟)

أمعن الرجل التفكير و راقب كل حركة يقوم بها الصبي طوال اليوم،لم يلحظ أي شيء مريب، ثم استنتج أن حدسه الأول كان الأرجح، إذا كان الصبي يعرف الفتاة حقًا، فلماذا يلتقيان الآن؟ حتى أنه هدد الصبي، لكنه لم يكترث،لم يكن يبالي إطلاقًا إن ماتت الفتاة، ثم تجاهل الأمر ببساطة، سينتظر أولاً نتيجة تحقيقهم.

ثم رن هاتفه، أجاب على ذلك.

"سيد نعمان ، الفتاة التي كنت تتحدث عنها غادرت للتو، تحققت أولاً من سبب مجيئها إلى هنا، من خلال كاميرات المراقبة وسجلها، لقد جاءت إلى هنا للاطمئنان على حالة جدتها،صعدت إلى سطح المبنى أثناء انتظارها لأحد أطبائنا."

"هل اطمأننت على الطبيب؟"

قالت المرأة"اجل هو سليم، لقد اخترقت كاميراتهم الخفية، ولم يتحدثوا إلا عن المريض، راجعت السجل، وكانت تلك أول زيارة للفتاة إلى هنا.".

كان الرجل صامتاً ويفكر في شيء ما.

أضافت المرأة"هذا هو تحقيقي الأولي ، هل تريدين مني الاستمرار؟ أحتاج إلى يوم لمعرفة خلفيتها والمزيد.".

"لا داعي لذلك، أحصل على ما أريد، وما زلت مشغولاً، هل انتهيت من حماية الملف؟"

"اجل، لقد انتهيت للتو اليوم." سُمع صوت تثاؤب على الطرف الآخر من الخط.

"هاهاها. لم تنم بعد، شكراً للمساعدة، يجب أن ترتاح."

هكذا اشتكت المرأة "أجل، أخطط لذلك، ما زال لدي عمل آخر لأنجزه، كما تعلم، ما زلت بحاجة إلى تحديد مواقع الأدلة الأخرى، دع الشاب يتحدث ولا تُثقل كاهلي، أقسم لكِ، أنا مبرمجة حاسوب، لست محققة!"


ضحك الرجل أكثر "إذن أخبري رئيسك، إن كنت تملك الشجاعة لفعل ذلك، لقد وظّف العديد من المحققين بالفعل، ولن يجد من هو أفضل منك في مجال القرصنة، فضلاً عن ذلك، حتى لو أُجبرت على ذلك، فستحصل على مبلغ كبير من المال."

"أجل، لديّ الكثير من المال، لكنها جميعها أعمال قذرة، لا أريد العمل لدى ذلك الرجل القاسي ووالده الشرير. حتى تجاه أخيه..."

"توقفي عن ذلك، إنه رئيسك." زمجر الرجل بنبرة تهديد، لقد كان الحارس الخاص  مخلصاً لذلك الرجل، كان الخط الآخر صامتاً، وبعد لحظة، قالتزالمرأة  بصوت حزين.

"لقد تغيرت حقاً يا  نعمان ."

قال وي بصوت قاسٍ وبارد، اختفت نبرته المرحة التي استخدمها سابقاً تماماً، وظهر الآن ذلك الشيطان الذي كان يتحدث إلى الصبي سابقاً.

"لقد طلبت منك أن تناديني بالسيد وي" "أجل، صحيح. مع السلامة." قالت المرأة بصوت ساخر، ثم انتهت المكالمة.

نظر الرجل إلى هاتفه بتعبير غاضب وفي أذنيه، كانت الكلمات التي يسمعها دائماً من رفاقه وأصدقائه تتردد في ذهنه مراراً وتكراراً (لقد تغيرت حقاً)لكم الحائط وخرج من الغرفة.

في هذه الأثناء، ما إن دخل الصبي دورة المياه، حتى خانته قدماه المرتجفتان، فسقط على الأرض، استند إلى الباب، وضمّ ركبتيه إلى صدره، واحتضن جسده المرتجف. كان يرتجف بشدة، وعيناه متسعتان لكنه لا يرى ما أمامه، شفتاه الشاحبتان ترتجفان، ووجهه الشاحب أصلاً أصبح أبيض تماماً كصفحة بيضاء.

عندما ذكّره الرجل بما حدث لمربيته والخادمات، رأى سواداً حالكاً، كبح جماح جسده المرتجف ليتصرف بلامبالاة، لكنه كان منهاراً تماماً من الداخل، كل ما كان يراه الآن هو المشهد الذي انطبع في ذهنه بشكل مؤلم.

كان عمره ست سنوات فقط في ذلك الوقت. طفل بريء، مرح، ومفعم بالحيوية، لكنها تحطمت في تلك الليلة، صرخات، توسلات، دموع، بنادق، ودماء. يتذكر كل ذلك، لن ينسى ذلك الكابوس أبداً، كان لا يزال بإمكانه أن يرى في عيني والده وهو يقتل كل خادمة كانت تعمل تحت إمرة والدته وكانت موالية لها.

ضمّ جسده المرتجف بقوة أكبر، منذ تلك الليلة، وهو يعاني من الكوابيس والأرق. والأسوأ من ذلك، أنه أصيب بصدمة نفسية،كلما تذكر تلك الليلة، كان يرتجف بشدة همس لنفسه (سيمرّ الأمر. فقط قليلاً بعد)

بعد أن زال الارتجاف، نهض وأخذ حماماً ساخناً، بينما كان الماء الدافئ يُرشّ على جسده الشفاف، كان عقله يعمل بسرعة. كان بحاجة ماسة للخروج من قبضة والده وشقيقه، كان عليه أن يغادر هذا المكان. كان عليه الاتصال بعائلة والدته. لن يبقى هنا بعد الآن. كان عليه أن يجد طريقة للوصول إلى جده.

قبض على يده،سرعان ما تبددت فرحة وجود صديقته الأول بسبب كابوس، لم يكن يريد أن يرحل صديقته الأول، هو بحاجة إلى أن يعيش وأن يكون حراً، توقف فجأة، لم يكن يُسمع سوى صوت المياه، حتى أنفاسه لم تكن تُسمع، أشرقت عيناه اللتان كانتا خاليتين من أي تعبير فجأة. وتحولت هالة الكئيبة التي تحيط به إلى حدة قاسية، ارتسمت على شفتيه ابتسامة شيطانية، لقد وجد سبباً للعيش، أحتاج إلى أن أكون حراً

الفصل ١٥  


دخلت اسماء السيارة،  نظر إليها السائق في المرآة وانتظر، ينتظرون ماذا؟ ينتظرون وجهتهم التالية، خلعت اسماء قبعتها وقالت.

"مدينة قنان  شركة عثمان للمحاماة."

قام السائق بتشغيل المحرك لكن عقله عاد ليتجه في اتجاهات مختلفة والآن، مكتب محاماة؟! هل تورطت فتاتنا حقًا في مشكلة؟ لكن متى؟ أين؟ كيف؟ واصل السائق كثير الكلام القيادة، عندما دقت الساعة الخامسة، وصلوا إلى مبنى شاهق.

ZNJ (العدالة الوطنية )

دخلت اسماء المبنى بمفرده وبحث عن مكتب المحاماة ل عثمان.

صعدت إلى الطابق الثالث وتوجهت إلى موظفة الاستقبال وقالت 

"معذرةً، أين مكتب السيدة نهال عصمت؟"

"أوه، المحاميه نهال ،هل لديك موعد معها اليوم؟" قالت موظفة الاستقبال بتعبير قلق.

تساءلت اسماء  عما إذا كانت ستقول "نعم" لتسريع الأمور أم ستكون صادقة فحسب.

"في الحقيقة، لدي بعض الأمور المهمة لأناقشها معها،هل يمكنكِ من فضلكِ إخباري أين يقع المكتب؟" قررت اسماء أن تصبح فتاة  صالحة.

تنفس الحضور الصعداء. ثم قالت.

"في الحقيقة، المحامية نعال ليست هنا، إنها في إجازة، ستعود إلى العمل الأسبوع المقبل."

عبست اسماء.

"الأسبوع القادم، يا له من مضيعة للوقت."

"هل لي أن أعرف أين قد تكون ؟ ربما يمكنني مقابلتها خارج مكتبها،الأمر في غاية الأهمية."

"أجل، المحامي نهال في جنازة الآن."

رفع اسماء حاجبيه قليلاً، إذن هذا هو السبب في أنها لم تسمع بالأخبار ولم تستطع مساعدتها (هدفها) في الماضي؟

"آه، لهذا السبب، هل لي أن أعرف في أي قاعة جنازة ذهبوا؟"

"لا بأس، الأمر ليس سراً عنا، سمعت أنهم كانوا في قاعة جنازات فيستا في المدينة ، في الواقع، عائلة المدعي العام مازن تقيم جنازة الآن. لكن المحامية نهال على علاقة بالمدعي العام مازن حالياً. كما تعلمين، بصفته حبيب المحامية ..."

"شكرًا لكِ، يجب أن أذهب الآن." ودّعت اسماء موظفة الاستقبال الثرثارة، كان لديها شعور بأنها إذا بقيت أكثر، فسوف تتأخر بسبب هذه الموظفة الثرثارة، خرجت  من مبنى ZNJ وانطلق مباشرة نحو السيارة.

كاد السائق الذي كان يشرب ويستمع إلى الموسيقى أن يختنق عندما رأها. وهمس في نفسه (سريع جداً…)

لم تضيع اسماء  أي كلمات وقالت "قاعة جنازات فيستا." 

هذه المرة اختنق السائق بالماء من فمه وردد جنازة؟! لقد خمن ذلك فحسب، لكنه أصبح حقيقة الآن.

قاد السائق سيارته في المدينة باتجاه فيستا بينما كان ذهنه مشغولاً مرة أخرى، كانت الشمس قد غربت بالفعل ليوم كامل عندما وصلوا إلى المكان.، كان العديد من الأشخاص الذين يرتدون بدلات وفساتين سوداء يترددون جيئة وذهاباً نحو القاعة.

دخلت اسماء المبنى، كانت تبحث عن نهال، كانت تعرف شكلها لأنها رأتها في الأخبار سابقاً، نظرت حولها، أمامها كان المذبح وصورة رجل عجوز، بجانب الإطار كانت تتصاعد أعمدة البخور، أسفلها كانت طاولة مليئة بالطعام، بجانب المذبح، صفوف من الزهور البيضاء تحمل أسماء العائلات.

نظرت إلى المقاعد أمامها، على الكرسي الأبعد في الصف الأول، كانت تجلس شابة في أوائل العشرينات من عمرها ترتدي بدلة سوداء وتنورة داكنة. كان شعرها الأسود مربوطًا على شكل كعكة، وعنقها الأبيض مكشوفًا، جلست بوضعية جامدة، رغم هالة الحزن التي تخيم عليها.

تقدمت اسماء إلى المذبح وأحرقت البخور. ثم ركعت، وضمّت يديها معبرة عن احترامها للرجل العجوز بينما كانت تنحني برأسها، فور انتهائها، اقتربت منها سيدة في منتصف العمر. كانت ترتدي ثوب حداد أسود، وشعرها مربوط،كان شعرها أشعثًا بعض الشيء، وعيناها منتفختان قليلًا. عندما ابتسمت لها، كانت ابتسامتها دافئة، لكنها تحمل مسحة من الحزن.

"شكراً لحضوركم، هل لي أن أعرف اسم هذه السيدة الصغيرة التي تقدم التحية لوالدي؟"

 سألت السيدة بلطف.

"اسمي اسماء، لستُ قريبةً له ، لكن صديقتي هنا." قالت اسماء بصدق، عندما رأت السيدة تبتسم، رقّ قلبها القاسي قليلاً، مما جعلها تثق بها.

"أوه، مع ذلك أشكركِ على قدومكِ،  رؤية شابة جميلة أثناء زيارتكِ لوالدي ستسعده." 

ضحكت قليلاً لكن ضحكتها لم تظهر في عينيها.

"هل لي أن أسأل من هيصديقتك؟"

"أنا صديقة منار عدنان،لقد جئت إلى هنا نيابة عنها. إنها لا تستطيع الحضور بسبب حالة طارئة، آمل ألا تمانعوا."

"لا بأس. أنا أتفهم." ابتسمت ابتسامة خفيفة.

قال اسماء بصوت خافت: "أنا آسف لخسارتك".

"شكراً لقدومك إلى هنا، هيا يا صغيري، لنجلس." قالت السيدة مشيرة إلى الكرسي الفارغ.

قالت اسماء: "لا داعي لذلك يا سيدتي. لن أبقى أكثر من ذلك، سأحتاج إلى التحدث مع السيدة نهال، شكراً لاهتمامك".

"أوه، لا بأس، نهال في المقدمة."

 ابتسمت السيده ل اسماء  وقادتها  إلى الأمام، رأت المرأة التي رأيتها سابقاً اقترابنا، فنهضت وربتت على ظهر السيدة برفق.

قالت المرأة: "يا عمتي منيره، سأساعد الزوار، يجب أن تستريحي قليلاً أولاً".

كانت طويلة القامة، أطول من اسماء. كانت عيناها محاطتين برموش طويلة ورفيعة، مقوسة قليلاً عند الحافة، مما جعلها حادة وعميقة، كان أنفها مرتفعاً كقوامها، وشفتيها الحمراوين الرقيقتين المطبقتين بدتا كفم ذكي، تباينت بشرتها البيضاء بشكل جميل مع البدلة السوداء التي كانت ترتديها.

"شكراً لكِ يا نهال، هذه الضيفة تعرفكِ، سأتركها لكِ إذن." 

ابتسمت السيدة وسارت نحو الأشخاص الذين وصلوا للتو، التفت المحامية إليّ اسماء وقالت

"حسنًا، أنا لا أعرفك، ولا يبدو أنك هنا لمجرد إظهار الاحترام،  ما الذي تريدينه مني؟" 

"أحتاج للتحدث معك بشأن السيدة منار."

اختفت هالة المحامي تشانغ القمعية فجأة وحل محلها تعبير قلق، كانت تحاول التواصل مع رفيدة  منذ أسبوع، لكنها لم تتلقَّ أي رد. عندما ذهبت إلى شقتهما، لم تجد أحدًا هناك، حتى الجدة . أرادت إخبار صديقتها المقربة بوفاة جدّ صديقتهما،عندما رأت أن أحدهم جاء إلى هنا ليخبرها بمكان صديقتها، شعرت بالقلق الشديد وقالت

"أرجو ألا تكون أخباراً سيئة..."

"إنه خبر سيء، للاسف " قالت  اسماء بلا تعبير.

قالت المحامية نهال  أفكارها بصوت عالٍ. ثم صفّت حلقها وهي تُصفّي ذهنها وقالت بسرعة كبيرة:

"لنتحدث في الخارج."

في موقف السيارات، حيث لم يكن هناك سوى هما الاثنين وعمود الإنارة، واجه المحامية نهال نظرتها الى اسماء  وقالت بثبات:

"من الأفضل ألا تكذبي، سأسجل كل شيء، إذا كذبت، حتى لو كنت قاصراً، فسأضمن بقاءك في السجن. هل تفهمين؟"

نظرت اسماء إلى المرأة، لقد كانت بالفعل محامية ذات هالة دفاعية وهجومية، لكنها أعجبتها الفكرة، لا داعي لإضاعة الكلمات، ولا داعي لإضاعة الوقت.

أخرجت اسماء هاتفها، وكتبت شيئاً ما، ثم أعطته للمحامية .

ظهر مقال مكتوب بعو( ألماس مزيف؟ السكرتيرة منار  هي العقل المدبر)

اتسعت عينا المحامية نهال الحادتان، وبدا عليها عدم التصديق، حتى أنها كبّرت صورة المقال، المقال كُتب قبل يومين فقط.

"كيف... لا يمكن... لن تفعل ذلك أبداً... هذا... لقد تم تلفيق التهمة لها!"

لم تلف اسماء حول الموضوع وقالت"انت محامية  ذكية جدا، لكن هذه ليست القضية هنا، السيدة منار في السجن منذ أسبوع الآن." 

"ماذا؟! كيف لم تخبرني؟" ثم توقفت المحامية نهال للحظة، ثم صرّت على أسنانها وأصبحت نظرتها تهديدية.

"يا إلهي! إنهم يمنعونها حتى من التواصل. ربما لن يمنحوها خيارًا بشأن المحامي."

ابتسمت اسماء ابتسامة خفيفة. لقد أعجبتها المحامية نهال. لم تكن بحاجة إلى شرح الكثير.

توقفت المحامية  فجأة عن غضبها ونظرت إلى اسماء بعيون متشككة.

"أقدر إخبارك لي بهذا، ولكن من أنت؟ وما علاقة هذا بك؟" سألت.

إذا لم تستطع منار التواصل معها لطلب المساعدة، فكيف عرفت هذه الفتاة؟ والأهم من ذلك، كيف عرفت أنها قريبة لها؟ لم ترَ الفتاة قط حتى ضمن دائرة أصدقاء منار. ولماذا تفعل ذلك؟أليس هذا فخاً؟ إذا كان كذلك فهم جميعاً حمقى.

كانت المحامية نهال، محامية شهيرة تعمل في العديد من الشركات الكبرى. حتى لو كانت هذه الشركات ضخمة، فمن الحماقة أن تُسيء إلى امرأة مثلها تتمتع بعلاقات واسعة. علاوة على ذلك، أولتها تلك الشركات الكبرى أهمية بالغة، لماذا؟ لأنها كانت على دراية بأسرارها الخفية.

وبهذا التفكير، نظرت  إلى اسماء بتحدٍ فقالت اسماء

"اسمي اسماء عدنان ستعرفين صلة قرابتي ب منار   لاحقًا. لكن يجب أن نناقش الأمر أولًا."

لم يكن أمام اسماء خيار سوى قول الحقيقة. كانت هذه المحامية التي أمامها ذكية وذات نفوذ واسع. لن يستغرق الأمر منها سوى أسبوع أو أيام لمعرفة هويتها الحقيقية.

"عدنان؟ هل أنتِ من عائلة عدنان في المدينة الإمبراطورية؟" 

سألت المحامية نهال مازحةً، لم تكن تتوقع حقًا أن تكون هذه الفتاة من عائلة عدنان إحدى أقوى وأغنى العائلات في العالم، والتي تمتلك شركة عدنان إحدى أكبر عشر شركات عالمية، إضافة إلى ذلك، من المستحيل أن تكون هذه الفتاة من عائله عدنان. لو كانت كذلك، لكانت محاطة بحراس وسيارات فاخرة.


الفصل ١٦

الفصل ١٦

بصفتهم من عائلة  عدنان فقد أولوا أهمية كبيرة لصورتهم، لم يكونوا ليخرجوا إلى العلن بهذه الطريقة.

"سواء كنتُ على صلة قرابة بـ عدنان أم لا، فهذا ليس مهمًا، كما قلت، منار بحاجة لمساعدتكم. ستبدأ محاكمتها الأسبوع المقبل،علينا زيارتها غدًا ومعرفة وضعها بدقة."

تستطيع اسماء وحدها مساعدة منار  على الخروج من السجن، لكن ذلك سيستغرق وقتاً، بمساعدة المحامية نهال  سيكون الأمر أسرع.

بالطبع، ستختار الطريق الأسرع "إنها صديقتي، سأساعدها بالتأكيد، حتى رؤساء القضاة يحظرونني." 

كانت منار  صديقتها الوحيدة، كانتا صديقتين مقربتين منذ المدرسة الثانوية. كانت نهال  تعلم أن طبعها الحاد يجعل من الصعب على أي شخص التقرب منها، وقد حاول البعض ذلك لكنهم سرعان ما تراجعوا بمجرد توبيخها لهم.

كانت تُعرف منذ صغرها بأنها فتاة قاسية. كانت تتحدث بكلمات جارحة دون أن تُبالي بمن تُخاطب، وكانت حذرة طوال الوقت. كان جدارها عالياً بحيث لا يستطيع أحد تسلقه، لكن منار  كانت مختلفة عن جميع الأشخاص الذين قابلتهم،كانت هي أيضاً نقيضها.

كانت منار  فتاةً لطيفةً محبوبةً من الجميع. كانت صبورةً على عكسها، التي كانت سريعة الغضب ونفاد الصبر. كانت تهتم بالآخرين دائمًا، حتى وإن لم يكن الأمر يخصها.

كانت لطيفة لدرجة أن نهال كانت تنزعج منها أحيانًا، هي، نهال، لم تكن تهتم بأحد وكانت أنانية،اعترفت بذلك لنفسها، لكن أكثر ما أعجبها في منار  هو صدقها وولائها. 

طعنها الكثيرون في ظهرها وتحدثوا عنها بسوء أمام منار لكن منار  لم تصدق تلك الشائعات ولم تُعر أي اهتمام لسمعتها السيئة أمام الآخرين، مما جعل الطلاب من حولها يعاملونها ببرود على عكس معاملتهم اللطيفة السابقة.

علاوة على ذلك، استطاعت أن ترى أن منار تريدها بصدق أن تكون صديقتها، عندما سألتها ذات مرة عن سبب تمسكها بها، أجابت  ببساطة.

"لأنك صديقة يصعب إيجادها من المؤسف ألا أكون صديقتك وأن أحظى بصديقة مثلك."

عندما سمعت إجابتها في ذلك الوقت، شعرت بالحيرة في البداية، لكن في اللحظة التالية، دفأ قلبها، وتأثرت، صديق يصعب العثور عليه فهمت حينها ما كانت تعنيه، بعبارة أخرى،صديقة حقيقية منذ ذلك اليوم سمحت لها بالصعود إلى جدارها وقبلتها بكل سرور، حتى الآن لم تستطع تصديق أنهما ستصبحان أفضل صديقتين،صديقتها التي وثقت بها ثقةً كبيرة كانت في ورطة الآن، لم تكن بحاجة إلى التفكير مرتين.

كانت المحامية نعال على وشك أن تسأل شيئًا ما عندما سمعت ضجة من الباب الخلفي. بعد ثوانٍ قليلة، خرج رجل طويل القامة ذو شعر أسود قصير مموج. نظرت إليه عيناه الجميلتان، المتوجتان بحاجبين كثيفين، بسرعة، ثم رصدتهما.

عندما اقترب، بدا أنفه المستقيم وشفتيه الممتلئتين واضحتين. كان شاحباً بعض الشيء، لكن ذلك لم يُنقص من وسامته وجاذبيته وقال 

"نهال ، كنت أبحث عنكِ، هل أنتِ بخير؟" توقف الرجل للحظة عندما لاحظ جدية المحامية نهال وقلقها الظاهر، حتى مع جدية المرأة، كان بإمكانه تمييز الجدية من عدمها.

عبس، كان يعرف نهال  منذ أيام الجامعة. كانا في نفس القسم لكن في تخصصين مختلفين،وبما أنه يعرفها، فقد أدرك أن الشيء الوحيد الذي جعل هذه المرأة جادة وقلقة هو صديقتها المقربة الوحيدة، منار، هل حدث شيء ما ل منار؟

سار باتجاه نهال وعندما وصل إلى جانبها، نظر إلى اسماء،لقد فوجئ في البداية بسبب صغر سن اسماء وفمر (ما الذي تفعله فتاة صغيرة هنا في الليل؟ )ثم انحنى أقرب إلى نهال .

سأل: "هل الأمر يتعلق بزمنار؟". لم يكن من المعتاد أن تغيب منار  عن جنازة جده. لذا، كما هو الحال مع المحامي نهال كان متأكدًا من أن مكروهًا قد أصابها. لكن عندما رأى تعابير وجه نهال أدرك أن الأمر أسوأ مما كان يتصور.

"حسنًا. لكن لا تقلق بشأن ذلك، سأتولى الأمر،عليك التركيز على عائلتك الآن، وخاصة والدتك، فهي بحاجة إليك."

 تفاجأ صوت ادنهال  بنعومته ولطفه، نظرت  اسماء إلى الرجل. وفكرت (من هو؟)

ثم أدركت الأمر، تذكرت ما قالته موظفة الاستقبال سابقاًاذا هل هذا الرجل هو المدعي العام الذي تربطه علاقة بالمحامية نهال؟

نظر المدعي العام إلى المحامية نهال. كان يعلم مدى عنادها إذا أنكر، لذلك قال فقط:

"إذا احتجت إليّ، فلا تتردد في الاتصال بي ، ان منار هي صديقتي أيضاً."

"بالتأكيد سنحتاج إليك، سأخبرك عندما يحين الوقت، استرح أولاً." 

أشارت نهال  إليه  بالذهاب،لم يكن أمامه خيار سوى تركهم، كان يثق بنهال  ثقةً تامة. كان يعلم أنها ليست ساذجةً لدرجة أن تتحدث أو تعقد صفقة مع أي غريب، لذا لا بد أن حديثها مع الفتاة كان صادقًا وهامًا، بعد رحيله، تواجه الفتاتان مجدداً، بدأت المحامية نهال أولاً.

"شكراً لإخباري بهذا، حتى وإن كنت لا أعرف نيتك، لكنني سأتولى الباقي " 

قالت اسماء "لنذهب غدًا الساعة الثانية ظهرًا إلى مركز الشرطة ،سأساعدكِ في الوصول، لا ترتدي بدلة رسمية، فقط ملابس عادية وحذاء رياضي، ارتدي أيضًا سترة وقبعة، سأمر عليكِ من المقهى القريب من مركز الشرطة." 

. كانت تعرف ما تنوي المحامية نعال  فعله.د، أرادت نهال  التعامل مع الأمر بالطرق التقليدية بنفسها،  لو فعلت ذلك، سيستغرق الأمر شهورًا حتى يتحرك القانون، وإذا لم يقدموا أدلة كافية، ستطول القضية أكثر. و اسماء لم تكن تريد ذلك.

كانت بحاجة إلى المحامية  ولكن كمحامٍ فقط، أما الباقي فستقوم به هي.

لم تستطع نهال  الكلام من شدة مقاطعتها ، كانت تعرف نفسها كامرأة صريحة وحادة تستخدم كلماتها كسيوف، لكنها الآن تشعر وكأن سيوفها قد صُدّت بدرع كبير وصلب.

لم تكن نبرة صوت تلك الفتاة نبرة فتاة في سنها، كانت نبرة آمرة، وقمعية، ومتسلطة.

كانت بارعة في الحكم على الناس، والآن شعرت وكأنها لا تنظر إلى فتاة صغيرة بل إلى امرأة كبيرة ستكون مهيمنة على أي مجال عمل تختاره، اجل  لقد شعرت بالإهانة، فليس كل شخص يستطيع تحمل هالتها المهيمنة، وخاصة فتاة صغيرة، لكن هذه الفتاة لم تكتفِ بالوقوف والتحدث معها بشكل طبيعي، بل كانت لديها الجرأة أيضاً لمقاطعتها!لقد أُعجبت بها،أحبت الفتاة أكثر،لو حظيت بالرعاية المناسبة، لأصبحت شخصية بارزة في المستقبل، لذا تجاهلت الأمر وسألت

"لماذا الساعة الثانية بعد الظهر؟ يجب أن نأتي مبكراً." 

قالت  اسماء  التى  كانت قد خطط لكل شيء بالفعل.

"لأن لدي مدرسة غداً."

لم تكن اسماء تهتم بالمدرسة على الإطلاق لأنها درست بها  بالفعل فى حياتها السابقة ، لكن كان لديها سبب.بينما رفعت المحامية نهال حاجبها ونظرت إلى الفتاة التي أمامها، كانت الفتاة جميلة وشابة،إذن كانت قاصراً حقاً، أليس كذلك؟ ربما كانت في المدرسة الثانوية.

حسناً، سألتزم بترتيباتك، لكنني ما زلت لا أثق بك،سأقود سيارتي الخاصة،سنلتقي غداً.

قالت اسماء "لا مشكلة"

. ثم استدار وانصرفت، لكنها توقف لبرهة وقالت

"من فضلكِ، أبلغي السيدة التي كانت في السابق تعازيّ،وقولي لها 'شكراً'، ثم انصرفت." قالت ذلك وبدأت بالانصراف.

لكن قبل أن تغلق الباب الخلفي، سمعت نهال  تصبح.

"إنها السيدة منيرة مازن !"

ابتسمت نعال ابتسامة ساخرة، يبدو أن الفتاة كانت تشعر ببعض البرد، لكنها سرعان ما تدفأ من الداخل.

سارت اسماء نحو سيارتها وهي تفكر.

مازن........ لماذا يبدو هذا الاسم مألوفاً جداً؟ أين سمعتُه من قبل؟ثم خطرت لها الفكرة كمال مازن؟!

من منا لا يعرفه ؟! كان  المدعي العام الأكثر رعبًا في مجال العدالة، لم يقبل الرشاوى، وإن قدم احد له رشوه  زجّ به في السجن مهما كانت خلفيته،كان شجاعًا لا يهاب شيئًا، وكانت جميع قضاياه تُكلل بالنجاح، كان دائمًا يقف إلى جانب من يعرف أنهم يقولون الحق ويستحقون العدالة. وكان يُعاقب أعداءه بلا رحمة، كان يُلقب في مجاله بملك العدالة الجهنمية، إذن ذلك الرجل الذي سبقنا كمال مازن ؟! المدعي العام الأسطوري؟ إذن، شخص مثله يقف إلى جانب منار،لا عجب أنها أُطلق سراحها واستطاعت مواجهة عاصم خلدون .

لكنّهم وحدهم لم يكونوا كافيين، فلو استمرّ الأمر لكانت ستستغرق خمس سنوات لإطلاق سراح منار في الماضي، وبسبب افتقارهم للأدلة لإثبات براءة منار وتأخر وصول الخبر إلى المحامية نهال فازت شركة رئيس القضاة، لكنّ ذلك لم يسمح للمحامي نهال  بالاستسلام من أجل منار. بعد خمس سنوات، تمكّنوا من إعادة فتح القضية وإجراء محاكمة جديدة، وهذه المرة فازوا. وكان المدّعي العام في تلك المحاكمة هو المدعي العام كمال مازن.

وبما أن المدعي العام كمال مازن قد حظي بانطباع جيد لدى الجمهور، فقد أصبحت المحاكمة مشهورة، بل وتم بثها مباشرة على الأخبار ليتمكن الناس من مشاهدتها.

بعد ظهور أدلة ملموسة ضد رؤساء القضاة، وبشهادة الجمهور، مُني رؤساء القضاة بهزيمة نكراء.

لكن الوقت كان قد فات بالنسبة ل منار، فقد توفيت جدتها  رفيدة دون علمها قبل أربع سنوات، ماتت قريبتها الوحيدة وحيدة دون أن يحتضنها أحد.

عندما رأت منار هذا الجانب القذر من العالم، استبدّ بها الغضب، وأقسمت على تحطيم شركة عاصم خلدون  إلى رماد.

بعد عامين، عندما كانت اسماء في الثالثة والعشرين من عمرها، عندما كانت محتجزة في قصر الوحش، شاهدت الأخبار المتعلقة بفضائح هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية فيما يخص فسادها، والماس المزيف، وإساءة معاملة الموظفين، والأسرار القذرة التي تم الكشف عنها للجمهور.

أولاً، تسببت محاكمة منار في انخفاض كبير في مبيعات شركة عاصم خلدون. فقد انصرف عنها جميع العملاء الأثرياء الذين كانوا يثقون في مجوهرات وألماس عاصم خلدون  بل إن بعضهم تخلص من مجوهراته علنًا.

تراجعت سمعتهم بين ليلة وضحاها. والحقيقة أن جواهرهم وألماسهم كانت أصلية وذات جودة عالية، لكنها كانت تُباع فقط للأثرياء وأبناء العائلات المرموقة، وكانت مجوهراتهم تحظى بثقة هذه العائلات الثرية.

لم يبرزوا الألماس المزيف إلا لدى المشترين الذين لم يكونوا أثرياء بما يكفي ولم يستطيعوا التمييز بين الأصلي والمزيف.

بعد الجدل الذي أثير حول الألماس المزيف، قدموا اعتذارًا علنيًا، ورغم الخسائر الفادحة التي تكبدوها، استمروا في العمل وجذبوا عامة الناس كمشترين. ولأن شركة عاصم خلدون شركة عريقة عمرها مئة عام، فقد حافظت على جذورها الراسخة ونجحت في استقطاب المستثمرين، هذا الأمر يثير غضب منار. لقد أُزهقت روح بسبب مكائدهم، والآن، لا تستطيع إعادة جدتها الحبيبة إلى الحياة.

لذا قامت بجمع أي معلومات استطاعت تذكرها عندما كانت تعمل في شركة عاصم خلدون كسكرتيرة للرئيس التنفيذي.

وبعد مرور عامين، كشفت لوسائل الإعلام عن الأخبار الصادمة المتعلقة بفساد شركة عاصم هلدون، فقد عامة الناس والمستثمرون الآخرون وشركاء العمل ثقتهم بالشركة  وأدركوا أنها محكوم عليها بالفشل.

بعد أسبوع، تم سجن الرئيس التنفيذي وبعض أعضاء مجلس الإدارة المتورطين في الأعمال المشبوهة، ولم يعد القضاة ينهضون بعد الآن.

كانت اسماء التى  كانت تشاهد الأخبار في ذلك الوقت، معجبة  جداً ب منار

لذا كانت تعلم قدرات منار إذا أتيحت لها الفرصة،لقد أعجبتها المرأة، امرأة مصممة.

(فى الوقت الحالى )

وصلت اسماء  إلى سيارتها وابتسمت ابتسامة خفيفة، سيكون هذا سهلاً.


 

ملحوظة من الكاتبة ( اسماء بتجمع اعضاء شركتها من الناس اللى كانت معجبه بيهم وعارفة قدرتهم من الحياة السابقه ليها 😁 تسريب صغنون اهو  اكتبوا تعليق يسعدنى فى مكان التعليقات 👇👇👇)


الفصل ١٧ 

في اللحظة التي دخلت فيها اسماء السيارة، أخرجت ملاحظاتها بسرعة وبدأت بالكتابة بشكل متواصل، بينما كانت الشابة تنظر إليه بنظرة جادة ومركزة، انتظر السائق في ذهول.

ماذا حدث لآنستهم الشابة؟ كانت تكتب بجنون، هل هي منزعجة؟ بعد فترة، أغلقت اسماء دفتر ملاحظاتها الصغير ووضعته في جيب سترتها، ثم حدقت في الفراغ بشرود، انتظر السائق بقلق.

الحقيقة هي أن اسماء كانت تفكر وتضع خطتها، لم يعد بإمكان السائق التحمل أكثر من ذلك وقال 

"آنسة اسماء  الصغيرة، إلى أين سنذهب بعد ذلك؟"

استفاقت اسماء من أفكارها وقالت

"البيت"

"..." لم يتوقع السائق ذلك.

فكر في نفسه(هههههه صحيح، أين كنت أتوقع أن ترغب الآنسة الصغيرة في الدخول؟ في هذا الوقت المتأخر؟)

عضّت اسماء شفتيها، كانت تفكر في كيفية حل المشكلة، وبعد فترة نادت على السائق وقالت 

 بنبرة جادة: "سيدي، ما اسمك؟"

ابتلع السائق ريقه، هل أرادت حبيبته الشابة إسكاته بشأن أحداث اليوم؟

"أنا... اسمي جي يو." قال السائق بتوتر.

"سيد جي، هل يمكنني أن أسألك شيئاً؟" أصبح صوت اسماء حاد .

أسرع السائق، كان يريد العودة إلى المنزل! لن يتدخل في شؤون الآنسة الشابة بعد الآن ولن يخمن أي شيء.

"هل يمكنني؟" سألت اسماء مرة أخرى، كان وجهها عابساً.

((كان السائق خائفاً جداً، هل أساء إلى حبيبته الصغيرة؟ أخبرني كيف ومتى، أيها الكاتبة!

الكاتبة : أنا كمان مش عارفه))

(ملاحظة الكاتبه ،ههههه، 🙈 ده نقاش بين الكاتبة والابطال اضحكوا فى صمت )


بعد الضغطمن اسماء ، تمتم السائق بكلمة "اجل".

تنفست اسماء الصعداء، لم تكن متأكدة مما إذا كان من المقبول أن تسأل شخصاً لا تعرفه شيئاً شخصياً  

بدأت اسماء  حديثها "كيف أطلب  معروفًا من شخص ما؟ " 

نظر السائق المتصبب عرقاً إلى اسماء في ذهول وفكر (هذا... هذا... هي أرادت أن تسأل؟! لقد جعلتني متوترة بلا داعٍ!)

استعاد السائق تركيزه على القيادة أثناء الرد على الحديث.

"الأمر يعتمد على من تريدين أن تطلبي منه معروفاً، يا آنسة ." 

"هل يمكنك التوضيح من فضلك؟" 

انحنت  اسماء إلى الأمام نحو مقعد السائق لتسمع السائق بوضوح. كانت عبارة السيد جي الافتتاحية صحيحة تمامًا، يبدو أن اسماء ستتعلم الكثير اليوم.

عندما رأى السيد جي آنسته الصغيرة تتوق بشدة لسماع كل ما سيقوله، شعر وكأنه معلم يُدرّس موضوعًا مهمًا للغاية لتلميذته، وكانت تلك التلميذة هي آنسته الصغيرة!

أزال صوته من حلقه وركز نظره على الطريق، وقال بنبرة جدية للغاية:

"كما قلت، الأمر يعتمد على الشخص الذي ستطلب منه الخدمة، هل أنت قريب من الشخص الذي ستطلب منه الخدمة؟"

فكرت اسماء  في الأمر ثم قالت 

"لا أعتقد ذلك، لقد تحدثنا مرة واحدة فقط."

"هل ما تم الحديث عنه جيد أم لا؟"

"لا أعرف، كلانا لا يقدم تنازلات."

"لذا قد لا يكون ذلك انطباعاً جيداً، كان الأمر أشبه بموقف أطلب فيه معروفاً من أحد كبار زملائي."

أومأت اسماء  برأسها معبرة عن تفهمها.

"هناك طريقتان لطلب معروف بفعالية." كانت يده مرفوعة في الهواء، تشير بعلامة النصر واكمل

"أولاً، عليك أن تثني عليه او عليها، عليك أن تذكر نقاط قوته او قوتها. وخاصة مظهره اومظهرها."

أمالت اسماء رأسها، لم تستطع فهم العلاقة بين مدح شخص ما وتقديم معروف لها ،هناك أمور مختلفة، أليس كذلك؟

ألقى السائق نظرة خاطفة على اسماء في المرآة. بدا وكأنه يعرف ما تفكر فيه فأضاف.

"على سبيل المثال..." ثم صفى حلقه.

قال  بفخر "يا سيدي، أنت وسيم جدًا اليوم! ما هي ماركة ملابسك؟ أرغب في شراء واحدة أيضًا! أنا معجب بك حقًا يا سيدي، أنت عبقري في عالم الموضة! هل يُمكنني أن أصبح من مُعجبيك؟ آه، يا سيدي، أنا مُعجب بك وأُكنّ لك احترامًا كبيرًا، ولهذا أشعر ببعض الخجل من طلب معروف منك، لكنك الوحيد القادر على ذلك، ولا يُضاهيك أحد. هل يُمكنك أن تُساعدني ولو للحظة؟ هكذا أطلب عادةً معروفًا من زملائي الأكبر سنًا، وحتى الآن، كل محاولاتي ناجحة."

أومأت اسماء بتفهم، كان أسلوب السائقة في طلب الخدمة مُريحًا للأذن، حتى هي ستساعد السيد جى (السائق).

"والثاني؟" سألت  اسماء،لانه قال إن هناك طريقين.

"أوه. الخيار الثاني أكثر فعالية من الأول، في الواقع، هذه هي خطتي البديلة،إذا لم يقتنع ذلك الشخص بثناءك، فما عليك سوى أن تقدم له هدية، هدية لا يمكنه رفضها، وهذا لا يخيب ظني أبدًا."

فكرت اسماء ملياً. في الواقع، كان تقديم هدية هو الخيار الأكثر منطقية، تمتمت"مثل الرشوة؟" 

فوجئ السائق وقال 

"لا! ليس كذلك! إنها هدية! لن أعلم الآنسة الصغيرة اسما تلك الأفعال غير الأخلاقية!"

 

لم تُفكر اسماء ملياً في الأمر،بل كانت سعيدةً بحلّ مشكلتها، نظرت إلى السائق في المرآة وقالت.

"شكراً لك يا سيد جي، أنت حقاً جدير بالثقة، آمل أن نحظى بالمزيد من المحادثات  في المستقبل" 

انتاب السيد جي شعور بالفخر. شكرته ابنتهم الصغيرة وأثنت عليه! بل وقالت إنها تتطلع إلى طلب معروف منه في المستقبل.

"إيه.. لماذا يبدو الأمر كما لو أنني علمت الآنسة الصغيرة.. إنها تتعلم بسرعة."

فور وصولهم إلى قصر عدنان، فتحت اسماء حاسوبها المحمول ودخلت إلى موقع التسوق الإلكتروني. طلبت شيئًا ما وكتبت عنوان مدرستها، TIHS، ثم نامت.

—------------------

سيارة مايباخ سوداء متوقفة عند قصر عدنان.

خرج شاب وسيم يرتدي زياً رسمياً من السيارة ودخل إلى القصر.

في غرفة المعيشة الواسعة، وقف عند أسفل الدرج منتظراً. لا أحد يستطيع أن يرى أو يخمن ما كان يفكر فيه الشاب في تلك اللحظة،كانت الخادمات العاملات يرمقن الرجل الوسيم الذي كان يقف كتمثال جميل خلسة، بنظرات خاطفة.

نظروا إلى الشاب بإعجاب، أرادوا التحدث معه أثناء انتظاره، لكن لم يجرؤ أحد على فعل ذلك.


ثمّ رغبت إحدى الخادمات الجميلات، في سنّ المراهقة، في تجربة التقرب كان العاملون في قصر عدنان يعلمون أنها أجمل خادمة بينهم، وقوامها ممشوق. جمالها يُضاهي جمال المشاهير، اختارت العمل كخادمة لأنّ دخلها كان أفضل من دخل المشاهير، ولأنّ أصول عائلتها مرتبطة بعدنان فهم موالون له، وثروتهم مرتبطة أيضاً بتلك العائلة الثرية. إضافةً إلى ذلك، كان هدفها العمل هنا.

سارت نحو هدفها وابتسمت ابتسامة لطيفة.

"جسور   اقصد السيد جسور ، هل تناولت فطورك بالفعل؟ نحن نتناول وجبتنا الآن، تعال وانضم إلينا."

كادت الخادمة أن تفلت منها كلمة تنادي بها الشاب باسمه بطريقة حميمة.

أدرك جسور بفطنته الحادة، ما تنوي هذه الفتاة فعله، تناديه باسمه؟ تُحضّر له الفطور؟ من الواضح أنها جعلته هدفها للزواج، لم يُعجبه الأمر إطلاقاً،لكن كان عليه أن يكون مهذباً.

قال بقسوة: "لا داعي لذلك، لقد أكلت بالفعل، شكراً".

شعرت الخادمة الجميلة بخيبة أمل، لكنها لم تستسلم،تصرفت بلطف وبدت مثيرة للشفقة.

"هل هذا صحيح؟ ظننت أننا نستطيع أن نتقارب معك، في النهاية، كلنا زملاء عمل، نحتاج إلى أن نتقارب أكثر لنكون متناغمين."

تقدمت الفتاة خطوة إلى الأمام وكانت على وشك أن تحك صدرها الممتلئ بذراع جسور  عندما دوى صوت بارد من الأعلى.

"جسور ، آسفة على جعلك  تنتظر "

ابتعد جسور  بسرعة عن الخادمة، ونظر إلى اسماء  بإعجاب،نزلت اسماء الدرج برشاقة،كان تعبيرها بارداً، وهالتها أشد برودة من ذي قبل، حدقت عيناها الجميلتان في الخادمة ثم سرعان ما حولت نظرها إلى جسور.

ظل تعبير جسور  على حاله، لكنه لم يستطع إلا أن يلاحظ الهالة الباردة المنبعثة من جسد اسماء وكأنها في حالة مزاجية سيئة. عندما التقت عيناه بعينيها، تعرق.

كانت عيناها تحملان اتهاماً فكر (هل أسأت إليها؟) تقدمت اسماء إلى الأمام، لم تحدث عادتها اليومية في التحديق والإعجاب به اليوم، وبالطبع، لاحظ جسور  الذي كان ضحية للتعذيب اليومي، هذا الأمر، كانت مستاءة جدا... من ماذا؟ مني؟ ماذا فعلت؟ كانت اسماء صامتة طوال  الطريق.

كان السيد جي متحمسًا هذا الصباح، حتى أنه ألقى التحية على الآنسة الشابة بـ"صباح الخير"، وشعر أن علاقته بها أصبحت أقوى من ذي قبل بعد أن سألته "سؤالًا شخصيًا". لكن خاب أمله عندما ردت الآنسة الشابة التحية فقط ولم تتحدث إليه أو تسأله أي شيء طوال الرحلة. كما لاحظ غياب عادتها اليومية في قول "أنت بخير اليوم" للسيد جسور .

فكر السائق (ماذا حدث؟ هل فشلت الآنسة الصغيرة في "أسلوب طلب الخدمة بطريقتين"؟ يا إلهي!! لقد انتهى أمري!!)

انطلق السيد جي بسيارته نحو المدرسة وهو يشعر بالحزن، كان الجو داخل السيارة كئيباً للغاية.

كانت اسماء مستاءة حقًا، لماذا؟ لم تكن تعرف حتى، كل ما عرفته هو أنها شعرت بالانفعال فور رؤيتها خادمة جميلة تغازل جسور والأدهى من ذلك، أنه عندما همّت الخادمة بالاقتراب منه لم يتحرك  قيد أنملة! بل وقف هناك ينتظر أن تنتهك الخادمة الجميلة جسده! ربما كان يستمتع بذلك!شعرت اسماء بشعور غريب. كانت غاضبة، ومنزعجة، وشيء آخر... كان هذا هو، كانت هذه أول مرة تشعر فيها بهذا، ولم يعجبها ذلك.

الفصل ١٨ 

فور وصولهما إلى المدرسة غادرت اسماء السيارة بسرعة وتوجهت نحو مبنى الطلاب الأصغر سناً، لم تنتظر حتى جسور.
كانت لا تزال غاضبة،كانت مرتبكة و محبطة، لم ترغب في أن تهاجم جسور. شعرت أنها إذا بقيت لفترة أطول فلن تستطيع كبح جماح نفسها وإخباره بكل الحقيقة وهى أن يكونا معاً ولا يضيعا وقتهما؟ ممنوع المغازلة مع الآخرين.
كانت تشعر بإحباط شديد، أرادت أن تحتضنه  الآن، وأن تخبره بكل ما أرادت قوله في حياتها الأخيرة، إعلان حبها.
لكنها، رغم افتقارها لتجربة الحب في هذه الدراما، أدركت أنها لو أفصحت عن كل مشاعرها الآن، لربما ابتعد عنها ، لاحظت أنه كلما حاولت التقرب منه (بالتحديق به والإطراء عليه)، كان يشعر بعدم الارتياح.
كانت تخشى أن يسيء  فهمها، وأن يكون حذراً منها بدلاً من أن يحبها كما كان يفعل في الماضي، لم تكن تعرف ماذا تفعل، إنه قريب... لكنه يبدو بعيداً جداً.
عندما وصلت إلى غرفتها، أبعدت هذه الأفكار عن ذهنها. كان لديها هدف تسعى لتحقيقه اليوم، كانت بحاجة إلى التركيز.
(وصل وقت الغداء سريعاً)
في أقصى الزاوية، جلس  ياسر في مكانه المعتاد، كان يكتب بلا توقف على حاسوبه المحمول،ثم شعر بظل فوقه، نظر إلى أعلى فرأى اسماء جالسة أمامه.
أعاد نظره إلى حاسوبه المحمول وكتب، وقال دون أن يرفع عينيه
"ظننت أنك ستمنحني سنة؟"
انتظر رداً، ولما لم يسمع شيئاً، نظر إلى اسماء ، كانت اسماء تجلس أمامه مباشرةً، تحدق به، فعل هو الشيء نفسه، حدق بها.
مرت دقائق، وظلوا يحدقون في بعضهم البعض دون حراك، وعلى مقربة، كانت فتاة تحمل صينية غدائها تدور حول طاولتهم عدة مرات كما لو كانت تبحث عن شيء ما.
سئمت اسماء من نظراتها،حاولت جاهدة أن تجد شيئاً تثني عليه في مظهر ياسر وبعد أن لم تجد شيئاً، ذكّرتها بعينة السيد جي، فتحت فمها ونظرت إلى عيني ياسر
عندما رأي ياسر  أن اسملء على وشك قول شيء جاد، ركز انتباهه بالكامل عليها.
"ياسر، تبدو وسيماً اليوم."
دوى صوت تحطم زجاج عالٍ قاطع حديث الجميع في الكافتيريا.
نظرت اسماء إلى مصدر الصوت، وكانت الفتاة القريبة تقف بين أكواب الطعام المكسورة والأطباق. كانت ملامح الرعب بادية على وجه الفتاة.
تعرفت عليها اسماء، كانت إحدى زميلاتها في الصف ، اتجهت إحدى موظفات الكافتيريا نحو الفتاة، وتفقدت ما إذا كان جسد الفتاة مصاباً وتحدثت معها وهي في حالة ذهول.
"آنسة، هل أنتِ بخير؟ سنرسلكِ إلى العيادة فورًا." بدا على الموظفين القلق والتوتر. لكن الأمر كان متعلقًا بوظيفتها، فهؤلاء الطلاب الأثرياء قادرون على فصلهم بسهولة! كانت تخشى أن تكون قد أساءت إلى الطالب الثري، هزت الفتاة رأسها وقالت
"لا، لا بأس، لقد انزلقت يدي فحسب."
أعادت اسماء انتباهها إلى الشاب الذي يقف أمامه.
لم يلحظ ياسر الحادث في وقت سابق، لقد حدق في اسماء في ذهول.و هو يفكر (هل سمعتها بشكل صحيح؟) اعتقدت اسماء أن مدحها لم يكن كافياً، فتابعت حديثها.
"أعجبني أسلوبك في الموضة، كيف نسقت ملابسك؟"
اندهش ياسر  بشدة، من سيُعجب بملابسه؟! كان يعلم أنه يبدو غريباً، بشعره الطويل المجعد الذي يُغطي عينيه، ونظارته السميكة التي جعلته يبدو كشخصٍ غريب الأطوار، وقميصه ذو الأزرار الذي كان زيه الرسمي قديم الطراز.
كان والده وأقاربه يلحّون عليه دائمًا لتغيير مظهره، لكنه كان راضيًا عن مظهره اليوم، لم يلاحظه أحد، لم يزعجه أحد، وهو سعيد بذلك، لم يكن يهتم بشهرته ولا بصورته، بل لم يكن يهتم حتى بالفتيات،ولهذا السبب لم يعرف ماذا يقول عندما أثنت عليه فتاة على مظهره.
لاحظ اسماء ،ماذا حدث لها؟ بوجهها الخالي من التعابير وصوتها البارد، لم تبدُ وكأنها تُثني عليه بصدق. بدا وكأنها مُجبرة على فعل ذلك، لكن لماذا هو بالذات؟
واصلت اسماء  ما أسمته "مدحها".
"أكثر ما أعجبني هو أصابعك الجميلة."
هذه المرة كانت أسماء صادقة "إنهم أشبه بالة  في حاسوبك المحمول، أعتقد أنه لا أحد يستطيع مجاراتهم، حتى عبقري القرصنة من الجيل السابق لم يستطع أن يجعل إصبعًا واحدًا منك يُضاهي قوته، لقد هُزم بالفعل بمجرد إصبع."
قرأت اسماء العديد من القصائد والكتب في الماضي، واستخدمت كلمات مجازية لتُضفي مزيدًا من الثناء على كلامها. فضلًا عن ذلك، كان ما قالته صحيحًا، بعد سنوات، سيُلقب هذا الشاب الذي أمامها بالعبقري الفذّ في جيله.
لكن ياسر شعر أنها تبالغ كثيراً. كان يعرف نفسه جيداً، وكان واثقاً من مهاراته، لكنه لم يكن متأكداً مما إذا كان يضاهي عبقرية القرصنة الحالية. الطريقة التي تحدثت بها اسماء جعلته يشك في نفسه أكثر.
قالت اسماء "أنا معجبة بكِ جدا، وأنا من معجباتكِ. بصفتي معجبة، سأكون في غاية السعادة لو ساعدتني ولو لمرة واحدة، أنتِ الوحيدة القادرة على ذلك." 
عندما سمع ياسر هذا الكلام، تحول تعبير وجهه إلى عبوس شديد وفكر (يا إلهي! أعتقد أن هذه الفتاة تريد فقط أن تطلب مني معروفاً!)
نظر إليها  ونظرت إليه  بترقب، منتظراً إجابته، لقد كلفت نفسها عناء التملق لي لمجرد الحصول على معروف، هذا ليس من عادتها.
حتى ياسر لم يكن مقرباً من اسماء أو من أي فرد من عائلة عدنان لكنه سمع عن الآنسة اسماء الجميلة والقاسية واللامبالية، عندما رأى وجه اسماء  الخالي من التعابير، تأكد من أنها لم تكن فكرتها، فسألها.
"من علمك التملق للناس؟ إنه أمر فظيع."
رفعت اسماء حاجبها فقط "تملق؟"
رأى ياسر  تعبير وجهها وتنهد وقال 
"على أي حال، مهما كان طلبك، لن أساعدك، أنا مشغول."
 أشار ياسر  بإصبعه إلى حاسوبه المحمول، كان قد قطع شوطاً كبيراً في مراجعة عمله، لم يكن يريد أي شيء يشتت انتباهه، أدركت اسماء أن خطتها الأولى لم تنجح، حان وقت الخطة الثانية.
أخرجت شيئاً من جيبها ثم وضعته على الطاولة، لفتت أصوات اصطدام المعادن انتباه ياسر مرة أخرى إلى اسماء، كان هناك مفتاح في الجدول.
نظر إلى اسماء بنظرة تساؤل.
"في الخزانة رقم 13L، يوجد جهاز ألعاب فيديو، أحدث إصدار."
حدق ياسر بها  بنظرة فارغة، عندما استوعب عقله كلمة "جهاز ألعاب الفيديو"، حدق في المفتاح، لقد تخيل بالفعل الشيء الثمين الذي يحتويه الخزانة.
ابتلع ريقه.يا له من عرض مغرٍ! بالطبع، كان ياسر يعرف ما تعنيه هذه "الهدية".
كان يحتاج إلى جهاز ألعاب فيديو لكي يتمكن من تطوير لعبته وإجراء التجارب.
كان بإمكان ياسر  شراء هذا الكنز بنفسه، لكن المشكلة كانت أن والده منعه من دخول جميع متاجر الإلكترونيات، وكان يخضع لمراقبة دقيقة، كان يمتلك جهاز ألعاب فيديو، لكن والده تخلص منه الآن.
عندما رأى الشيء الذي كان يريده بشدة يُعرض عليه في مجرد خدمة واحدة، شعر بالإغراء، لكنّه تذكّر حينها أنه إن حصل عليه، فأين سيضعه؟ لا يمكنه إحضاره إلى منزله. تذكّر ما حدث في المرة السابقة عندما هرب بجهاز ألعاب، فابتسم ابتسامة مريرة.
"هذه خطوة جيدة، أنا حقاً بحاجة إلى جهاز ألعاب الآن، وخاصة الإصدار الأحدث، ومع ذلك، لا يمكنني اخذه إلى المنزل، سيكون عديم الفائدة."
رفعت اسماء حاجبها وفكرة (ألا يستطيع الدفاع عن نفسه ضد والده؟ أنت هاكر عبقري،  ألا تستطيع اختراق جهاز والدك؟)
فهم ياسر ما لم تنطق به اسماء. ولأن اسماء كانت تعلم براعته في الإلكترونيات، فلا بد أنها أدركت أيضاً أنه قادر على اختراق نظام أمان والده بسهولة وتغيير كلمة مرور غرفته. لم يعد بإمكان أحد دخول غرفته بفضل قدرته الخارقة، حتى والده استعان بخبراء لفك كلمة المرور، لكنهم لم ينجحوا. وهكذا لم يتمكنوا من دخول غرفته، حتى الكاميرات الخفية لم تكن عائقاً، إذن، ما الذي يقلقه؟
أوضح ياسر "أشعر بنظرتك المرتبكة؟ أنت تعتقد أنني قائد  في مجال الحواسيب والإلكترونيات، لكنني مجرد إنسان عادي متواضع أمام قنبلة."
قال ذلك مشدداً على الكلمة الأخيرة، لم يكن يمزح، اكتشف والده أنه اخترق كاميراته الخفية وكلمات المرور الخاصة به، وبالتالي فقد استخدم أساليب ملتوية، لأنه لم يستطع اختراق كلمة مرور غرفته، كان يستخدم القنبلة باستمرار للتحقق من غرفته، وكان يشعر برعب شديد كلما سمع ذلك الصوت العالي.
بعد سماع قصة ياسر ، لم تجد اسما الأمر غريباً، كما هو متوقع من عائلة عسكرية تشتتت اسماء  للحظة ثم فكرت بسرعة في شيء ما.
"هل ما زلت تحتفظ ببطاقتي معك؟"
تفاجأ ياسر بسؤالها لكنه سرعان ما استعاد رباطة جأشه. أومأ برأسه في حرج.
والحقيقة أن البطاقة كانت دائماً في جيبه، كانت ملاذه الأخير إذا ساءت الأمور ولم يكن لديه مفر من مسؤولية عائلته.
على الرغم من أنه سخر منها  في لقائهما الأول، إلا أنه لم يستطع إلا أن يثق بها ويضع أمله فيها.
قالت اسماء "هناك عنوان،  مكتب صغير لشركتي الصغيرة، يمكنك استخدام ذلك المكان." 
لقد اشترت بالفعل مكاناً لشركتها الصغيرة،الشيء الوحيد الذي كان ينقصها هو رئيسها التنفيذي ونائب مديرها.
في الحقيقة، كانت اسماء  تستغل هذا الوضع، كانت تعلم جيداً أن ياسر  كان يراجع عمله وأنه بحاجة إلى معدات ومكان للعمل،لهذا السبب لم تضغط عليه وانتظرت عاماً كاملاً،كان عاماً كافياً له لإنجازه.
"هل تعتقد أن والدي لن يكتشف حقيقتي؟ سيمنعني من الذهاب إلى ذلك المكان."
"هل نسيت من أنا؟ كلمة واحدة مني وسيلبي والدك طلبي بكل سرور."
شعر ناهد  بالحيرة للحظة ثم حدق في اسماء بدهشة وقال 
"كيف لي أن أنسى أنني كنت أتحدث إلى واحده من عائلة عدنان؟! بل إلى سليل من الدرجة الأولى! كان الانتماء إلى عشيرة عدنان يعني السلطة. حتى والده، رغم انتمائه للحكومة ودعم الجيش له، لم يكن بوسعه إغضاب عشيرة عدنان. لذا، إذا طلب جد اسماء  معروفًا، لم يكن أمام والده خيار سوى تلبية طلبه" 
"ما الذي تخططين  له؟" كان ياسر متحمسًا.
التقط اسماء  المفتاح"سأتولى هذا الأمر، بعد أن تُنهي المهمة التي أوكلتها إليك، سأعطيك هذا المفتاح." 
ارتعشت زاوية فم ياسرأصبحت الخدمة مهمة.
أخرجت اسماء ورقة وجهاز USB، ثم سلمتهما إلى ياسر
"ما عليك سوى اختراق هذه الحسابات ونسخ ملفاتها."
أخذ ياسر  الورقة ونظر إلى القائمة. كان هناك سبعة أسماء على الأقل فيها،سيكون من المستحيل فعل ذلك، ولكن بفضل قدرة ناهد  يمكنه فعل ذلك، ابتسم ياسر ابتسامة ساخرة.
"لن يستغرق الأمر مني سوى دقائق للقيام بذلك، جهّزي هديتك غداً."
"إن."
انصرف ياسر سعيداً ومعه حاسوبه المحمول، كانت اسماء  على وشك النهوض عندما شعرت مرة أخرى بنظرات التحديق في ظهرها، نظرت حولها بسرعة، كان كل شي طبيعي طلاب يتبادلون أطراف الحديث أثناء تناول الطعام ، عمال يقومون بالتنظيف والتقديم، لم يكن أحد ينظر في اتجاهها.
انطلقت اسماء مبتعداً عن الكافيتريا، ليس لدي وقت لألعب معك لعبة الغميضة،سأفضحك قريباً.
(ملاحظة من المؤلف: مهلاً مهلاً، النظرة الحادة مجدداً. ستلتقي به او بها قريباً.)


© جميع الحقوق محفوظة - أسماء ندا

الانتقال الى الفصول القادمة اضغط هنا 👇👇


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-