google.com, pub-6802150628270214, DIRECT, f08c47fec0942fa0 الترجمة الأدبية ما بين المتعة والإتقان والفرق بينها وبين الترجمة الحرفية وكيفية إتقانها بقلم اسماء ندا
أخر الاخبار

الترجمة الأدبية ما بين المتعة والإتقان والفرق بينها وبين الترجمة الحرفية وكيفية إتقانها بقلم اسماء ندا

     

الترجمة الأدبية ما بين المتعة والإتقان

والفرق بينها وبين الترجمة الحرفية وكيفية إتقانها


الترجمة الأدبية ما بين المتعة والإتقان والفرق بينها وبين الترجمة الحرفية وكيفية إتقانها بقلم اسماء ندا


بقلم أسماء ندا


تُعدّ الترجمة الأدبية من أرقى أشكال الترجمة وأكثرها تعقيدًا؛ فهي ليست مجرد نقل كلمات من لغة إلى أخرى، بل إعادة خلق النص بروحه وجماله وإيقاعه، مع الحفاظ على هويته الثقافية والفنية. ولهذا تقف الترجمة الأدبية دائمًا عند نقطة توازن دقيقة بين المتعة التي يعيشها المترجم أثناء العمل، والإتقان الذي يفرض عليه أقصى درجات الدقة والوعي.

أولًا: الترجمة الأدبية بين المتعة والإتقان

1. المتعة في الترجمة الأدبية

تنشأ متعة الترجمة الأدبية من:
الغوص في عوالم النصوص الروائية والشعرية.
التفاعل الوجداني مع الشخصيات والأحداث.
الإحساس بدور «الكاتب الثاني» الذي يعيد صياغة العمل بلغة جديدة.
متعة البحث عن الكلمة الأجمل، والجملة الأكثر انسجامًا مع روح النص.
هذه المتعة تجعل الترجمة الأدبية فعلًا إبداعيًا لا يقل قيمة عن الكتابة نفسها.

2. الإتقان كشرط أساسي

لكن هذه المتعة قد تتحول إلى فوضى إن لم تُضبط بالإتقان، الذي يتمثل في:
الأمانة للنص الأصلي دون تشويه أو اختزال مخل.
فهم السياق الثقافي والتاريخي للنص.
المحافظة على أسلوب الكاتب ونبرته الخاصة.
تجنب الإسقاطات الشخصية للمترجم.
فالمترجم الأدبي مطالب بأن يستمتع، لكن دون أن ينسى مسؤوليته تجاه النص والقارئ.

ثانيًا: الفرق بين الترجمة الأدبية والترجمة الحرفية

1. الترجمة الحرفية

هي ترجمة تعتمد على:
نقل الكلمات والتراكيب كما هي قدر الإمكان.
التركيز على المعنى المباشر للكلمة.
إهمال الإيقاع والأسلوب والبعد الجمالي.
مميزاتها:
مناسبة للنصوص التقنية والقانونية.
تقلل من احتمالات التحريف.
عيوبها في الأدب:
تُفقد النص روحه.
تنتج جملًا جامدة أو غريبة عن ذائقة اللغة المستهدفة.
تفشل في نقل الصور البلاغية والمجازات.

2. الترجمة الأدبية

تعتمد على:
نقل المعنى والروح لا الكلمة فقط.
إعادة صياغة الصور البلاغية بما يناسب ثقافة اللغة المنقول إليها.
الاهتمام بالإيقاع والموسيقى الداخلية للنص.
الفرق الجوهري:
الترجمة الحرفية تسأل: ماذا قال النص؟
الترجمة الأدبية تسأل: كيف قاله؟ ولماذا قاله بهذه الطريقة؟

ثالثًا: ما الذي يميز الترجمة الأدبية؟

الحس الإبداعي: المترجم الأدبي كاتب بقدر ما هو مترجم.
المرونة اللغوية: القدرة على اختيار بدائل لغوية متعددة وانتقاء الأنسب.
الوعي الثقافي: فهم العادات، والرموز، والدلالات غير المباشرة.
الحفاظ على الأسلوب: نقل أسلوب الكاتب لا استبداله بأسلوب المترجم.
القدرة على التكييف: مواءمة النص مع القارئ الجديد دون خيانة الأصل.

رابعًا: كيف يمكن إتقان الترجمة الأدبية؟

1. القراءة المكثفة
قراءة الأدب بلغته الأصلية وباللغة الهدف.
الاطلاع على ترجمات مختلفة للعمل نفسه ومقارنتها.
2. التمكن العميق من اللغتين
فهم الدلالات الخفية للكلمات.
إدراك الفروق الأسلوبية بين اللهجات والطبقات اللغوية.
3. دراسة البلاغة والأسلوب
معرفة الاستعارة، والتشبيه، والكناية، والإيقاع.
القدرة على إعادة إنتاج هذه الأدوات بلغة أخرى.
4. الصبر والمراجعة
الترجمة الأدبية لا تُنجز على عجل.
المراجعة المتكررة ضرورة لا رفاهية.
5. احترام النص الأصلي
عدم اختصار النص أو تزيينه وفق ذوق شخصي.
عدم فرض رؤية المترجم على الكاتب.

خاتمة

الترجمة الأدبية رحلة مزدوجة بين متعة الاكتشاف وصرامة الإتقان. هي فن يحتاج إلى ذائقة لغوية عالية، وثقافة واسعة، وحس إبداعي واعٍ. وبينما قد تنجح الترجمة الحرفية في نقل المعنى، وحدها الترجمة الأدبية القادرة على نقل الحياة التي تسكن النص، ليولد من جديد بلغة أخرى دون أن يفقد روحه.

© جميع الحقوق محفوظة - أسماء ندا

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-