انتهى الوقت
بقلم أسماء ندا
الفصول ٣٦ / ٣٧ / ٣٨/ ٣٩/ ٤٠
الفصل ٣٦
قفزت شرين نحو الرجل بسعادة وهى تقول"سمير، لماذا أنت هنا؟ ألم أقل لك أنه لا داعي لاصطحابي؟"
خلع سمير سترته وألبسها إياها وهو ينظر إليها بضيق وقال"لم أستطع التوقف عن القلق منذ أن بدأ المطر بالهطول في الخارج، لماذا ترتدين ملابس خفيفة كهذه؟"
كانت شرين ترتسم على وجهها ابتسامة لطيفة، وقالت: "أوه أنت، أنا امرأة بالغة بالفعل! لماذا ما زلت تعاملني كطفلة؟"
استندت وفاء بخطوات غير منتظمة على الجدار البارد المتجمد، شعرت أنها حقاً منحوسة اليوم.
طوال الليل، كانت تري بإظهار شرين للمودة الأبوية، والآن أصبح المشهد مليئاً بالحب والحنان، كانت شرين تستعرض كل ما أخذته منها...
لم تكتفِ شرين بجعلها تشاهد فقط، بل احتضنت ذراع سمير وسارت نحوها عمدًا، قالت لها بحنان
"يا صغيرة، يبدو أنكِ ثملة بعض الشيء، لم لا تنضمين إلينا؟ سأطلب من حبيبي أن يوصلكِ إلى المنزل!"
حرصت شرين على التأكيد على كلمة "حبيبى".
في هذه اللحظة، سمير لاحظ وجود وفاء أخيرًا،ضاقت حدقتا عينيه فجأة عند رؤيتها وردد
"وفاء…لقد مر وقت طويل."
خلال السنوات التي قضتها في الخارج، لم يرها ولو لمرة واحدة، وحتى بعد عودتها، لم يرها إلا مرات قليلة من بعيد عندما كان يذهب لاصطحاب شرين من الشركة، فوجئ برؤيتها عن قرب،كانت مختلفة تماماً لدرجة أنه كاد ان لا يتعرف عليها.
الفتاة الصغيرة التي كانت ترتدي ضفائر وتنورة مزهرة آنذاك، أصبحت امرأة قادرة على تحريك قلب أي رجل دون علمه...
عندما رأت شرين أن سمير ينظر إلى وفاء بذهول، لمعت في عينيها نظرة الغضب ، أمسكت بذراعه وهزته قائلة: "عزيزي سمير،ما رأيك؟"
استعاد سمير وعيه فجأة وأومأ برأسه على عجل قائلاً: "اجل، لنذهب معاً ،عزيزتى وفاء ؟ هل أنت بخير؟"
ضغطت وفاء على جبينها بظهر يدها، ازداد عقلها ضبابيةً تحت تأثير الكحول، كان قلبها ينبض بسرعة، وكاد دمها أن يتدفق إلى الخلف، كأن وحشًا يزأر داخلها، يكافح للتحرر ليمزق القناعَين المزيفَين أمامها...
"لا داعي..." استدارت وفاء وتعثرت باتجاه دورة المياه قبل أن تفقد السيطرة تمامًا.
بعد أن شرين رأت وفاء وهي تغادر بحزن، ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكن سرعان ما تحول تعبيرها إلى حزن عميق عندما التفتت إلى سمير قائلة: "عزيزي سمير،أعتقد أن وفاء لا تريد أن تسامحني... أنا أبذل قصارى جهدي لأعوضها... لقد فعلت كل ما بوسعي لمساعدتها في الشركة، لكنها لا تزال على هذه الحال. لا أعرف ماذا أفعل بعد الآن..."
"لا تهتمي بالأمر! شخصية وفاء هكذا، ستسامحك مع مرور الوقت!" طمأنتها سمير بلطف.
في الطابق الأرضي من الفندق، كانت مجموعة من الفتيات من طاقم العمل يناقشن بحماس السيارة الرياضية التي قادها سمير
"لقد بحثت على الإنترنت واكتشفت أن سعر هذه السيارة من طراز مازيراتي لا يقل عن 100 مليون يوان! إنه ثري جدا!"
"أريد أن أجد حبيباً ثرياً أيضاً، كم سنة ستستغرق حتى أجد واحداً؟"
"والأهم من ذلك كله، أنه وسيم ! هناك الكثير من النجوم الذين تزوجوا من أشخاص أثرياء، لكنهم جميعًا رجال في منتصف العمر ذوو بطون بارزة... مجرد النظر إليهم يجعل معدتي تتقلب..."
……
وبينما كانوا يتبادلون الأحاديث، لمحوا سمير و شرين يسيران باتجاههم من الفندق، كانت صورة الرجل الوسيم والمرأة الجميلة واقفين معاً بمثابة وليمة للعيون.
نظر الجميع بحسد إلى شرين وهي تدخل تلك السيارة الرياضية، وما زالت ترتدي سترة سمير، انتظروا حتى اختفت السيارة عن الأنظار قبل أن يتنهدوا...
بعد مغادرة تلك السيارة بوقت قصير، سُمع هدير محرك سيارة متجهة نحوهم، ثم مرت سيارة رياضية بيضاء فضية مسرعة بجانبهم وتوقفت أمام الفندق، والأهم من ذلك كله، هذه السيارة...كانت هذه السيارة رائعة جدا!
ذلك الهيكل المنخفض الأنيق، والجسم الأملس، والأبواب المقصية الرائعة، كلها عناصر أعطت انطباعاً بأنها تحفة فنية...والأهم من ذلك كله، السعر...
"يا إلهي، إنها سيارة بوجاتي فيرون سوبر سبورت، أغلى سيارة خارقة في العالم... سعرها يتجاوز مليار يوان على الأقل... يا إلهي... أي ملك للثروة قد وصل؟"
الفصل ٣٧
الفصل ٣٧
في السيارة، حدق قاظم في الهاتف منتظراً الرد، وكان تعبيره يعكس معاناة وكراهية شديدتين، قام سيف بفك حزام الأمان وقال: "سأذهب لألقي نظرة، انتظرني هنا".
تشبث قاظم بطرف قميص والده، مشيراً إلى أنه يريد أن يرافقه، نظر سيف إلى ابنه وقال: "إذا كانت ثملة، فلن أستطيع حمل سوى واحد منكما".
نفخ قاظم خديه، مما يدل على أنه لم يكن راضياً عن الإجابة، لم يكن بحاجة إلى أحد ليحمله!
تغيرت ملامح سيف وقال: "للأسف، ثقتي بكِ في أدنى مستوياتها منذ الحادثة الأخيرة، لا أستطيع أن أصدق أنكِ ستكونين قادرة على حماية نفسكِ، إذا ضللتِ الطريق مرة أخرى، فلن أستطيع حتى أنا تحمل العواقب، هل تفهمين؟"
أطرق قاظم رأسه بتعبير حزين، أدرك سيف أنه قد تحدث بجدية مفرطة، فمسح على رأس ابنه الصغير قائلاً "سأعود حالاً".
"محسن ، أحضر السيارة إلى المرآب تحت الأرض."
السائق محسن "اجل، سيدي الشاب."
تحت أنظار الحشد المتحمسة المتجمعة عند مدخل الفندق، انفتح باب السيارة ببطء وخرج منه رجل، كان يرتدي بدلة غربية رمادية، وكان جسده طويلاً ونحيلاً، وكان يتمتع بهالة قوية.
"آه، إنه... إنه سيف!! كنت أتساءل أي ملك ثروة قد أتى. لم أتوقع أبدًا أن يكون هو ملك الثروة!"
" لقد توقعت ذلك تمامًا، فمن غيره ملك الثروة يستطيع قيادة سيارة باهظة الثمن كهذه؟! من الواضح أن عائلة سمير لا تُقارن بالسيد سيف سفيان!"
" يا إلهي، اسندونى قليلاً، سأفقد وعيي... لم أره إلا مرة واحدة في المجلة، لم أكن أتوقع أن أقابل الشخص الحقيقي هنا! أريد حقاً أن أذهب وأطلب منه توقيعه وأن يوقعه على ملابسي الداخلية!!!"
"هؤلاء الممثلون الوسيمون والمشهورون لا يسعهم إلا أن يركعوا أمامه! إذا دخل السيد سيف عالم الفن، فكيف سيستمرون في العيش؟"
"ما زلت تحلم! لقد استنفدنا حظنا طوال حياتنا لنراه عن قرب! ما زلت تريد أن يدخل عالم الفن لتستمتع بمشاهدته كل يوم؟"
……
استمر الناس عند الباب في الثرثرة بحماس لفترة طويلة بعد دخول الرجل المعني إلى الفندق.
"عادةً ما يحيط بـالمدير سيف حاشية كبيرة أينما ظهر، لماذا يأتي إلى فندق بمفرده في وقت متأخر من الليل؟"
"من يدري، على أي حال، من المستحيل أن يأتي إلى هنا من أجل امرأة!"
"من المؤسف حقاً أن رجلاً متميزاً كهذا لا يتقرب من النساء! لماذا تعتقد أن سيف لن يتقرب من النساء؟"
"ربما هو من محبى الرجال!"
" هذا هراء محض! إذا كان يميل للرجال، فمن أين أتى ابنه؟ أشعر أن السيد سيف من النوع الذي يعشق بصدق، مشاعره تجاه والدة الطفل عميقة لدرجة أنه أخفى سرها لسنوات طويلة!"
……
عندما صعد سيف إلى الطابق العلوي، وجد أن جميع الممثلين وطاقم العمل قد غادروا، ويبدو أن المجموعة التي كانت عند مدخل الفندق كانت آخر من غادر، ومع ذلك، كانت وفاء هي الوحيدة الغائبة.
حاول الاتصال بهاتف وفاء أثناء سيره في الممرات بحثاً عنها، لم يرد أحد، وبينما كان يمر بجوار دورات المياه، توقف فجأة عن خطواته، لقد سمع رنين الهاتف، بعد أن وقف ساكناً واستمع لبعض الوقت، أدرك أن الصوت قادم من حمام النساء، أنهى سيف المكالمة،فتوقف الصوت، بعد أن تنفس الصعداء بعد أن وجد أخيراً الشخص الذي كان يبحث عنه، عبس حاجبيه، لم يتمكن من دخول دورة المياه النسائية للعثور عليها، بما أنها لم تتفاعل إطلاقاً مع رنين هاتفها العالي، فلا بد أنها كانت ثملة.
حاول سيف ان يناديها ، ولكن كما هو متوقع، لم يكن هناك رد.
"وفاء ؟"
وقف أمام المغسلة بين حمامي الرجال والنساء، ورفع أصابعه الطويلة ليقرص منتصف حاجبيه، كان تعبير وجهه كما لو كان بصدد اتخاذ قرار بشأن صفقة تجارية بقيمة عشرة مليارات يوان.
الفصل ٣٨
لحسن الحظ، كان الرئيس التنفيذي سيف محظوظاً، بما أن الوقت كان متأخراً، لم يكن هناك أحد آخر في حمام النساء، استطاع أن يرى وفاء جالسة على الأرض متكئة على الباب، وهي في حالة سكر شديد.
خلعت حذاءها ذي الكعب العالي في أماكن متفرقة، وتناثرت أغراض حقيبتها على الأرض. غطى شعرها وجهها بشكل فوضوي، بدت كشخص مختلف تمامًا عن تلك المرأة المتألقة التي فارقها سابقًا.
لمعت في عيني سيف لمحة من التعاطف،اقترب منها والتقط حقيبتها،وبعد أن جمع كل الأغراض المتناثرة، التقط حذاءها ومد يده نحو خصرها وركبتيها.
وبينما كان على وشك حملها، تشبثت وفاء فجأة بالباب بقوة شديدة، التفتت إليه بنظرة ثملة، وحدقت فيه بحذر شديد، "من أنت...؟"
"سيف."
"سيف..." ارتبكت وفاء قبل أن تنفجر فجأة في غضب، "أنت كاذب! هل تظنني غبية؟! هذا حمام النساء!"
هل كانت هذه الفتاة ثملة حقاً؟ يبدو أنها ما زالت بكامل قواها العقلية.
"أنا لا أكذب."
"كاذبة... لن أذهب... لا أريد الذهاب معك..." كانت وفاء السكرانة مثل قنفذ صغير تعرض لصدمة، وكانت متحفظة جدا ، رفضت المغادرة تماماً، لذا لم يكن أمام سيف سوى أن يضع الأشياء التي في يديه جانباً في الوقت الحالي ليحاول إقناعها قائلاً: "ماذا عليّ أن أفعل لأجعلك تصدقينني؟"
"أرني هويتك!" بدت وفاء وكأنها شرطي مرور يحقق مع سائق مخمور.
ارتجفت زاوية فم سيف، ثم أخرج محفظته مطيعاً وسلمها بطاقة هويته كمواطن صالح.
تشبثت وفاء بالبطاقة الرقيقة وهي ترتجف، وعيناها تكادان تلتصقان بها وهي تقرأ كلمة كلمة: "سيف... سفيان ...... أنت سيف..."
أومأ سيف برأسه بارتياح قائلاً "هل يمكننا الذهاب الآن؟"
ازداد غضب وفاء "لن أذهب! لا أريد الذهاب معك! أنت ملك الشياطين الشرير... لن أذهب. لن أذهب، لن أذهب..."
"ملك الشياطين الشرير..." اسودّ وجه سيف أهذا ما كانت تصوّره عنه في قلبها؟ ظنّ أنه عاملها بلطفٍ بالغ كان الاثنان في حالة جمود، عندما سمعا صوت خطوات قادمة من خلف الباب.
"وفاء... وفاء، هل أنت بالداخل؟"
تصلّب ظهر سيف في لحظة، لو رآه أحد في حمام النساء الآن، لما نسي ذلك أبداً، اقتربت أصوات الخطوات أكثر فأكثر، حتى باتت ملابس الشخص ظاهرة، شتم سيف في سره، ثم أمسك بسرعة بجميع أغراض وفاء وحشرها في الكابينة.
كان كاتب السيناريو، يي لينغلونغ، هو من جاء للبحث عن وفاء.
كانت وفاء مبتدئة ولم تكن تعرف أي شخص من الطاقم، فقط يي لينغلونغ لاحظت أنها لم تعد من دورة المياه لفترة طويلة، فذهبت للبحث عنها.
داخل الكابينة، شعرت وفاء بالخوف من جرّها المفاجئ إلى الداخل، وكانت تقاوم عناق الرجل، لفت الضجيج انتباه يي لينغلونغ في الخارج.
"وفاء هل أنتِ هنا؟"
عندما سمع سيف الصوت يقترب منهما، ازداد وجهه غضب، وفي تلك اللحظة بالذات، عضّت الفتاة يده التي كان يغطي فمها بها، فآلمه ذلك بشدة حتى عبس.
بدأت ملامحه تظهر عليها علامات الانهيار تدريجياً، متى كان في مثل هذا الموقف المؤسف؟ بعد أن أخذ نفساً عميقاً، تحدث ، وقد أصبح صوته أجشاً من محاولته كبح مشاعره، "اهدأ... سأعطيك إياه الآن..."
كانت يي لينغلونغ على وشك طرق الباب عندما سمعت صوت رجل من الداخل، تجمدت للحظة قبل أن تدرك ما يحدث، احمرّت وجنتاها، وهرعت إلى الخارج،لم تكن تتوقع أن تصادف بالفعل بعض الأشخاص الذين يفعلون "ذلك" هنا.
كان هذا فندقاً، فلماذا لم يحصلوا على غرفة؟ إنها حقاً لا تفهم هوايات بعض الناس! بما أنها لم تكن في دورة المياه النسائية، فأين ذهبت وفاء؟
كان هناك فكرة واحدة لم تخطر ببال يي لينغلونغ أبداً: الشخص الذي كان يفعل "ذلك" في الحمام هى الشخص الذي كانت تبحث عنه، وفاء! عند سماع صوت خطوات تتراجع من خارج الباب، تنفس سيف الصعداء.
جلس على غطاء المرحاض، وأرخى ربطة عنقه، ووضع المرأة التي كانت تقاوم على حجره. ثم قال ببرود: "كفى إثارة للمشاكل! وإلا، فلن أمانع في فعل ذلك فعلاً"
كانت نبرة الرجل مخيفة لدرجة أن وفاء صُدمت وبدأت تُصاب بالفواق، نظرت إليه كما لو أنها تعرضت للتنمر.
لقد أخافها سيف للحظة فقط، لكنه لم يستطع سوى أن يربت على ظهرها برفق وهو يقول لها: "أنا آسف، ما كان ينبغي أن أكون قاسياً معكِ إلى هذا الحد".
لكن الشخص الذي كان بين ذراعيه بدا أكثر انزعاجاً، وبدأت الدموع تنهمر بلا انقطاع على خديها، كان سيف عاجزاً للحظات، كيف يمكن أن تكون أكثر صعوبة في الإقناع من قاظم الصغير؟
الفصل ٣٩
".... أمهاتكم! من تظنون أنفسهم، جميعهم بلا استثناء!"
رفعت وفاء قبضتها فجأة بانفعال، لولا رد فعل سيف السريعة، لكان فكه قد انخلع من شدة اللكمة.
عبس سيف وقال "لا ينبغي للفتيات أن يستخدمن الألفاظ النابية."
رغم أنها بدت لطيفة وهي تسبّ، بينما كانت وفاء ثملة، شعرت في قرارة نفسها أن الشخص الذي يحتضنها الآن دافئ ، ولا يحمل أي نوايا سيئة. استرخت ببطء بين ذراعيه، وتمتمت بكلمات غير مفهومة وهي جالسة في حضنه "هذا فقط لأنني أشعر أنه لا يليق بي... وإلا... وإلا مع هذا الوجه... كنت سأجد... رجل ثرى لأعانقه .. أتظن أنك تستطيع قمعي... سأذهب لأبحث عن واحد الآن... الآن..."
رفع سيف حاجبه قليلاً، ثم أمسك بيد المرأة برفق بكفه الخشنة ووضعها على فخذه قائلاً "اغنى رجل في العاصمة موجودة هنا، فأين ستجدين أفضل منه؟"
لمست وفاء فخذها المشدود بالكامل، ثم صرخت فجأة قائلة: "إنها ليست كبيرة بما فيه الكفاية! إنها ليست كبيرة على الإطلاق!"
صمت سيف لقد وُصفته بأنه "ليس كبيرًا بما فيه الكفاية" هذا شيء لا يمكن لأي رجل أن يقبله، والأسوأ من ذلك، أن يدها تحركت حتى لمست مكاناً لا ينبغي لمسه، كانت نبرتها مليئة بالازدراء، كان تعبير وجه سيف غاضبا، إذا تركها تستمر على هذا النحو، فإنه يخشى أن يفعل شيئاً يندم عليه.
كان الشخص الموجود بالخارج قد غادر بالفعل، لذلك فتح سيف الباب بسرعة، وحمل وفاء أثناء خروجه.
(في موقف السيارات تحت الأرض.)
الشخص الذي هرع بحماس لفتح الباب له كان فارس
"أنت هنا؟" عبس سيف.
"ذهبت لأبحث عنك في المنزل، لكنك أنت و الصغير لم تكونا هناك، لذا جئت لأبحث عنك! يا أخي، أين ذهبت رابطة الأخوة؟ متى اشتريت هذه السيارة؟ إنها أكثر إثارة للإعجاب من تلك التي أهديتني إياها، ولم أكن أعلم حتى أنك تملك واحدة!"
كان تعبير فارس مليئًا بالاستياء.
تجاهله سيف وحمل وفاء إلى المقعد الخلفي دون إذن، جلس فارس في المقعد الأمامي بجانب السائق، ثم استدار لينظر إليهما، تأمل بنظراته اللامعة ملابس سيف و وفاء المبعثرة، توقعًا لبعض الأحاديث الجانبية، سأل: "من أين أحضرتها؟ ولماذا تأخرتم كل هذا الوقت؟ انظروا كيف سيتحول صغيرنا الجميل إلى تمثال!"
في اللحظة التي رأى فيها وفاء توقف قاظم عن الضغط بوجهه على نافذة السيارة والتصق بها بدلاً من ذلك.
كان سيف قلقاً في البداية من أن تُبدي وفاء ردة فعل غاضبة تجاه وجود قاظم في حالة سكرها، لم يتوقع أنها ستضمه إلى صدرها وتحتضنه بحنان.
بالطبع، لم يكن سيف ليُشبع رغبة شخصٍ ما في النميمة، فخلع ربطة عنقه ببطء، ثم خلع معطفه المُتعرّق، وسأل: "ماذا حدث اليوم؟"
أعرب فارس عن سعادته بتكليفه بجمع المعلومات، فأجاب على الفور بحماس: "بحسب ما سمعت، كل شيء يسير على ما يرام، حتى أنك استدعيت آرثر، لذا بالطبع نجحت وفاء الصغيرة في خطف الأضواء، وقد لاقت استحسانًا كبيرًا من وسائل الإعلام أيضًا!"
"من قابلت الليلة؟" سأل سيف مرة أخرى.
حاول فارس أن يتذكر قائلاً: "باستثناء الممثلين وطاقم العمل، لم يكن هناك سوى سيد عمران بخلاف ذلك..."
ألقى فارس نظرة خاطفة على تعبير وجه أخيه، ثم فكر ملياً في كلماته قبل أن يتكلم قائلاً: "سمير... أعتقد أنها كانت مستاءة لأن حبيبها السابق أصبح رجل منافستها، لذلك سكرت..."
على الرغم من أن فارس كان قد اختار كلماته بعناية، إلا أن وجه سيف تحول إلى اللون الأسود في لحظة، كان الأمر مرعباً للغاية.
الفصل ٤٠
سعل فارس قائلاً: "همم، ليس الأمر غريباً، لم تكن وفاء جادة في علاقاتها مع كل أولئك الذين كانت تواعدهم في الخارج،وكانت تتخلى عنهم عندما تنتهي منهم دون أي تردد، ومع ذلك، ربما يكون سمير هو الرجل الوحيد الذي أحبته حقاً."
ازداد تعبير وجه سيف غضبا بعد شرحه، كان فارس عاجزاً عن الكلام إلى حد ما، فكر في نفسه (أنتما لستما معاً حتى الآن، ما الحق الذي يمنحك في قتل كل من واعدتهم؟)
تذمر فارس"يا أخي، حتى لو كنت مستعدًا للبقاء والانتظار حتى تقع في حبك، على الأقل أحضرها إلى شركة العصر الذهبي أولًا، من المزعج جدًا أنها في شركتنا المنافسة، ستارلايت! على حد علمي، تتعرض للتنمر الشديد من قبل شرين هناك!".
راقب سيف الفتاة التي صمتت بعد أن عانقت قاظم بتعبير لا يمكن قراءته، وقال "لم يحن الوقت بعد".
بعد وصولهم أخيراً إلى منزلهم، ظهرت مشكلة أثناء خروجهم من السيارة، رأت وفاء السيارة الرياضية البيضاء الفضية على الجانب، فتلألأت عيناها كذئب جائع، تشبثت بالسيارة ورفضت المغادرة، وكان تعبيرها كطفلة صغيرة وجدت أخيرًا فارس أحلامها، "يا! يا أبيض صغير! يا حبيبي!"
كان تعبير وجه سيف يتغير بسرعة كبيرة مثل إشارات المرور، لقد عانى كثيراً لإعادتها، حتى أنه خاطر بسمعته ليخرجها من دورة المياه النسائية، ومع ذلك، لم تُبدِ أي امتنان، بل وصفته بملك الشياطين الشرير، والآن تُعانق سيارة وتُناديها حبيبتي؟
كان فارس يتباهى بمصيبة أخيه "هاهاها... يا أخي، بالتأكيد لستَ تغار من سيارة! انظر، لماذا اضطررتَ لقيادة هذه السيارة تحديدًا؟ كانت وفاء الصغيرة تعشق سباقات السيارات عندما كانت في الخارج، وهي في الواقع محترفة في السباقات! بالطبع لن تجد أي مقاومة أمام أفضل سيارة رياضية في العالم!"
لكنه سرعان ما اكتشف أن هناك من هو أسوأ حالاً من سيف، كان ذلك الشخص هو قاظم، عندما رأى الصغير أن لقبه الشخصي "حبيبي" قد سُرق بواسطة سيارة، كاد أن يبكي.
ومع ذلك، فإن سبب كل هذه المشاكل، وفاء كان لا يزال يلمس السيارة في كل مكان بإعجاب شديد، "عزيزتي أنت رائعة ... أنت ببساطة لا تقاومين! أريد الزواج منك!"
طقطقت مفاصل أصابع سيف وانتابته فجأة رغبة شديدة في الشتم.
لقد تفاعلت معه كما لو كان وحشًا بريًا هائجًا عندما تقدم لخطبتها، لكنها الآن تتقدم لخطبة سيارة لعينة؟
قام سيف بشمر عن ساعديه واحداً تلو الآخر، قائلاً: "يا عزيزي العجوز، أحضر لي مطرقة".
قفز فارس الذي كان يضحك حتى كاد يختنق، على الفور قائلاً: "لا تفعل! يا أخي، اهدأ! هذه السيارة تساوي حوالي 20 مليون يوان! إذا كنت لا تريدها، فأعطها لي! سآخذها بعيدًا الآن! أضمن لك أنها لن تظهر أمام عينيك مرة أخرى!"
وبمجرد أن قال ذلك، انقلب عالم فارس رأساً على عقب عندما ضربته وفاء التى بدت ضعيفاً، على كتفه.
"من يجرؤ على لمس صغيرتي البيضاء!"
كان وجه وفاء الجميل مليئًا بنية القتل، كما لو أنها ستقتل ،أمسك فارس بكتفه المصاب، وقال "سيدي الكريم، أرجوك ارحمني، لقد كنت مخطئاً..."
بدا الأمر وكأن هذه الفتاة لاعبة جودو متمرسة، شعر وكأنه فقد نصف عمره لمجرد أنه طرح أرضاً!
بعد التخلص من التهديد، اندفعت وفاء على الفور إلى مقعد السائق واحتضنت عجلة القيادة قائلة: "يا صغيرتي البيضاء، لا تخافي..."
"سيدي الشاب الأكبر، هذا..." كان الخادم العجوز، الذي أُجبر على الخروج من مقعد السائق، مذهولاً.
قام سيف بقرص منتصف حاجبيه ولوّح بيده مشيرًا إليه بالانصراف، نظر إلى ابنه وقال "يا صغيري، لقد تأخر الوقت،عد أولاً ونم."
هزّ قاظم رأسه على الفور كخشخيشة، بعد أن كان غارقاً في شعور فقدان عاطفة الشخص المفضل لديه.
لم يغضب سيف بل تحدث بهدوء قائلاً: "يجب أن تعلم أن الفتيات لا يحببن إظهار أسوأ جوانبهن للشخص الذي يهتممن به أكثر من غيره".
(الشخص الذي يهتمون لأمره أكثر من غيره…)
بدا قاظم وكأنه غارق في التفكير لبضع ثوانٍ، ثم استدار مطيعاً وغادر.
اتسعت عينا فارس وقال: "يا أخي، أنت وقح للغاية! أنت تكذب على الأطفال!"
"هل هناك أي شيء آخر؟"
"بالطبع، أريد أن أجعلك تشعر باحتراق هذا المصباح العملاق ذي القدرة الهائلة!"
اخترق نظر أخيه العزيز البارد كالثلج عظامه.
"حسنًا، سأغادر، سأغادر..." استدار فارس لينظر إليهم بشك قبل أن يغادر مباشرة، بترك هذا الزوجين وتلك السيارة الرياضية وشأنهما، لن يحدث شيء، أليس كذلك؟
فكر فارس وهو يضحك ( ستكون كاميرا التكبير 63x ذات المدى الطويل مفيدة جدا!)
© جميع الحقوق محفوظة - أسماء ندا
الانتقال الى الفصول القادمة اضغط هنا 👇👇
