رواية اصبحت الأم البديلة
بقلم اسماء ندا الفصول ٥٥ و٥٦
الفصول ٥٥ و ٥٦الفصل ٥٥
صعقت، وحاولت تجاهل سؤاله "عضضت نفسي بالخطأ... أثناء الأكل."
لقد أعطاها نظرة عدم تصديق.
"أمي، كيف تمكنت من عض زاوية شفتيك؟" بينما دار فى عقله
(أرجوك... هل يمكنكِ ان تكذبي كذبه أكثر مصداقية؟ لقد كانت تعامله كطفل في السادسة من عمره.)
وبعد تفكير ثان، اتضح أنه كان عمره في الواقع ست سنوات فقط، لقد شعرت بالحرج لأن ابنها اكتشف كذبها، وقالت بسرعة
"لقد حدث ذلك بالفعل بسبب لدغة!"
لكنها لم تكن هي التي عضت شفتيها، كان حسُّه في التكتم حادًّا كأبيه، نظر إليها بعينين ضيقتين وسألها
"من عضَّكِ؟"
فكرت في ذلك الرجل فشعرت بألم في رأسها، كان الأب والابن متشابهين جدًا في هذا الجانب.
ضحكت بخفة "عضضت نفسي بالخطأ!"
لم يُلحّ أكثر في الموضوع، بل قال بتجهم: "أمي، عليكِ إخباري عندما يُتنمّر عليكِ أحد ،أنا سأحمي أمي!"
أطلقت ضحكة، قد يكون هذا الطفل في السادسة من عمره فقط، لكنه قد يكون جادًا وناضجًا أحيانًا، حتى أنه بدا أكثر خبرة منها،لكنها لم تُعِر الأمر اهتمامًا، ظنًا منها أن كلماته كانت من باب الاهتمام بها. تأثرت، فقبلته على جبينه وحملته بين ذراعيها.
لقد أعطاها ابتسامة دافئة حتى لو كان قلبه يرتعش من الألم، كان ينبغي لأمه أن تستمتع بشبابها، إلا أنها اضطرت إلى تحمل هذا العبء الثقيل، ومن أجل تربيته عملت ودرست في نفس الوقت.
عندما كان أصغر سنًا بكثير، لم تكن تجرؤ على الإسراف في الإنفاق على نفسها، كاد جسدها ينهار من الإرهاق، في مناسبات عديدة، كاد أن يُفشي لها حقيقة قدرته، كان قادرًا على رعاية هذه العائلة وحمايتها...
ولكنه كان قلقاً من أنها لن تتمكن من قبول الحقيقة عنه وستعتبره وحشاً، قام بفحص فواتير الأشهر الماضية، وصدمته كمية النفقات!
كانوا يعيشون في حي قريب من المنطقة التعليمية في مركز المدينة، كانت المنطقة هادئة وبيئة جميلة، وتُعتبر آمنة للغاية إلى جانب الإيجار الباهظ، كانت فواتير الخدمات الشهرية باهظة الثمن أيضًا!
علاوة على ذلك، أرادت له أن يدرس في مدرسة جيدة، وفرت له كل ما هو أفضل، وهكذا، كان راتبها بالكاد يكفي بعد خصم جميع هذه النفقات.
ربما يبدو دخلها السابق البالغ 20 ألف يوان جذابًا، لكنه في الواقع كان بالكاد كافيًا لتسوية فواتيرهم الشهرية.قال وهو ينظر إليها بحب.
"يا أمي، أرجوكِ لا تُرهقي نفسكِ في المرة القادمة، هذا يُحزنني، لا أريد روضة أطفال باهظة الثمن أو دوراتٍ تعليمية، لذا أرجوكِ لا تُقسوا على نفسكِ"
أتذكر أن صديقتها قالت إن التمثيل حلمها، إذا كان لدى أمي حلم، فسوف ادعمها بالتأكيد!
"يويو"
"اجل!"
"من فضلك لا تعبس،هذا يؤلمني"
نظرت إليه باعتذار وحاولت تبديد قلقه بالتصفيق وقالت "هيا بنا نأكل! أمك مخطئة، خالفتُ قواعد المنزل اليوم عندما أحضرتُ عملي إلى المنزل، انظر؛ الطعام الذي طهوتَهُ يبرد، وهذا خطئي!"
ابتسمت والتقطت عيدان تناول الطعام بينما كان يجلس بجانبها دون أن ينبس ببنت شفة؛ كانت عيناه تلمعان مثل هلال متوهج ناعم.
لقد كانت دائمًا قوية عندما واجهت التحديات والعقبات، وعادةً ما كانت قادرة على نسيان كل شيء بعد ذلك بفترة وجيزة، لكنها سوف تحسم أمرها بشأن ما حدث الليلة الماضية عاجلاً أم آجلاً.
الفصل ٥٦
تلقت ناريمان رسالة الدعوة المرغوبة بشدة في فترة ما بعد الظهر، وفي الوقت نفسه، تلقت مكالمة تحذيرية من سيف ،لقد بدا غاضبًا عندما ردت على مكالمته.
"ناريمان ، أنتِ حقيرة! هل تعلمين مع من عبثتِ؟ لقد أوقعتني في ورطة كبيرة!"
كانت في حيرة "أخي سيف، ماذا تقصد؟"
" قد تكون أختك شابة بريئة، لكنها تحظى بدعم شخص قوي! لم أتمكن من لمسها، ومع ذلك كدت أفقد ذراعي، في النهاية، أُدرجت في القائمة السوداء لأقوى رجل في العاصمة، وكدت أفقد حياتي…"
لم تستطع فهم ما قاله "أخي سيف، ماذا تقصد؟ لا أفهم!"
"ألا تفهمين؟! دعني أشرح لك مرة أخرى؛ أختك مدعومة برجل ذي نفوذ، أما هوية هذا الرجل القوي، فليس من شأن شخص حقير مثلك أن يعرفها!"
شعرت بالحيرة، لكنها سرعان ما ابتسمت. "أخي سيف، هل تمزح معي؟ أختي بسيطة ودونية ولديها طفل لم يطالب به أحد، بالتوفيق في العثور على رجل قوي يرغب بها!"
مجرد التفكير في مريم كان يثير اشمئزازها رن فى تفكيرها (إنها مجرد عاهرة؛ لابد أن الأخ سيف يمزح معي!)
صاح مرة أخرى "لا تحتقرين أختك، إنها من النوع الذي يُعجب به أصحاب المال الأغنياء بالتأكيد، على أي حال، أنت مدين لي بمئتي ألف يوان مع الفوائد! أعيد ي هذا المبلغ لي خلال يومين، وإلا سأبحث عنك في منزلك!"
وبعد أن قال هذا، قطع المكالمة فجأة.
"الأخ سيف، لا..."
ظلت واقفة في مكانها لفترة طويلة، في المساء، أحضرت مريم ، يويو إلى منزل جلال الدين، دخلت من الباب ومرت بجانب أختها بالتبني و عندما رأتها ناريمان ثار غضبها ودفعتها بقوة.
كادت مرين أن تسقط أرضًا، استدارت بقبضتيها المشدودتين، ورمقت أختها بالتبني بنظرات حادة، دون أن تُخفي ازدراءها.
كما أطلقت ناريمان نظرة مليئة بالكراهية عليها وقالت "ألا يمكنك رؤية إلى أين أنت ذاهب، أيها الحقيرة؟!"
بشكل غير متوقع… صفعتها مريم بقوة على وجهها.
لقد ذهلت ناريمان لأنها تجرأت على ضربها! وقالت بغضب
"كيف تجرؤين على ضربي؟!"
تقدمت مريم خطوةً للأمام، ونظرت إليها بوجهٍ هادئٍ وواثق "يا لكِ من كلبة! تستحقين صفعةً حقًا."
لم تُصدّق ناريمان ما سمعته، هذه المرأة الجبانة سابقًا تتحدّاها الآن علانيةً صاحت "ايتها الحقيرة هل تتمردين لأن والدي غائب؟"
رد ت مريم بسخرية "حسنًا، هل أنت إنسان في المقام الأول؟"
لم تستطع ناريمان كبح غضبها أكثر، فرفعت يدها عالياً لرد الصفعة وهى تقول "يا لكِ من حقيرة، سأقتلكِ!"
تبع ذلك صوت صفعة قوية، نجحت مريم في تفاديها في الوقت المناسب، فلم تُصب بأذى.
ثم ضحكت ببرود، وأمسكت ناريمان من ياقتها، ودفعتها نحو الحائط، وأعطتها صفعة أخرى قوية على وجهها وردت الصفعة عشرة أضعاف.
