google.com, pub-6802150628270214, DIRECT, f08c47fec0942fa0 رواية اصبحت الأم البديلة بقلم اسماء ندا الفصل الثاني عشر
أخر الاخبار

رواية اصبحت الأم البديلة بقلم اسماء ندا الفصل الثاني عشر

اصبحت الأم البديلة 

رواية اصبحت الأم البديلة بقلم اسماء ندا الفصل  الثاني عشر


 رواية اصبحت الأم البديلة بقلم اسماء ندا
 الفصل  الثاني عشر  

 

عندما سماع يويو، أضاءت عيناه على الفور، ابتسم وأومأ برأسه، صدح صوت سيدة عجوز

" كنتُ أتساءل من جاء. اتضح أنهما هذان الحقيران"

لقد دمرت هذه الكلمات المهينة على الفور الأجواء الدافئة في تلك اللحظة، تغيرت نظرة جلال الدين وارتسمت على وجهه ملامحٌ مرعبة عندما رأى عفاف ، التي كانت تقف عند باب غرفة المعيشة ببيجامتها، وذراعيها مطويتان على صدرها، تنظر ببرود إلى يويو الذي كان بين ذراعيه.

غضب وقال: "عن ماذا تتحدثين؟! يويو هو حفيدك!"

نظر إليها يويو، فانكمش كتفاه سهوًا، ثم تذكر أن والدته طلبت منه ألا يتحدث مع عفافو نريمان، لم يستطع إلا أن يعضّ شفتيه عند سماع ذلك و استدار ليرفع وجهه الصغير ونظر إليها بابتسامة خفيفة. 

"جدتي!"

نظرت إليه  بسخرية، وقالت بكلمات جافه "أوه، لا تناديني بهذا! أنت لست حفيدًا لي!"

لم بستطع  جلال من  كبح غضبه وقلبه يحترق

 "ماذا تقصدين ؟!"

رمقته عفاف بنظرة باردة، فجأة، رفعت صوتها، ونظرت نحو المطبخ، وانتقدته بقسوة، عمدًا  قائلةً:

"ماذا أقصد؟ هذا حرفيًا! أنتَ تُقرّ به؛ إنه شأنك، أما أنا فلا! من سيُقرّ بهذا الوغد المولود لأمٍّ لا أبٍ له؟ أنجبت ابنًا في مثل هذا العمر الصغير دون زواج، وأنجبت حتى قبل تخرجها، دون أن تعرف هوية والد طفلها... من أين جاء هذا الوغد إذن؟! وُلد لأبٍ لم يعترف به أحد؟"

شحب وجه مريم  وضمّت شفتيها عندما سمعت عفاف تُكمل كلماتها الجارحة "أيضًا، الشركة انهارت بسببها، كانت حياة عائلة جلال الدين صعبة في السنوات القليلة الماضية، لكن لا يزال هناك من لا يُقدّر نوايانا الطيبة ولا يعرف مكانتها،أصرت على جلب عبءٍ والعيش على حسابنا،هل تعرف العار أصلًا؟! قد تكون قادرة على تحمّل هذا العار، لكنني لا! لا أعرف حتى أين أُخفي وجهي عندما يعلم الآخرون بهذا!"

في المطبخ، سمعت مريم الكلمات الجارحة من غرفة المعيشة، توقفت عن تحريك يديها، ووجهها أصبح شاحبًا أكثر، ثم استدارت بغضب 

"يجب أن تعرف متى تتوقف! عفاف هل انتهيتِ؟! كيف يكون الكلام بهذه القسوة؟ لولا مريم  لكانت عائلة جلال الدين ..."

 توقف والدها فجأةً عن الكلام ولم يُكمل! فهو منذ ذلك الحين وحتى الآن، أخفى مصدر ذلك المال الضخم الذر اخذه من مريم  حرصًا عليها. فلو انتشر خبر حملها البديل، لَشَوَّهَ سمعتها تمامًا، وهكذا، كانت عفاف تعلم أن الدين سُدِّدَ من أصول عائلة جلال الدين المالية.

"ماذا؟ هيا! ماذا سيحدث بدونها؟" 

شعرت عقاف بالإهانة الشديدة و انزعجت بشدة واحمرّت عيناها وكادت الدموع أن تسيل،  في الواقع، كان غضبها شديدًا لدرجة أنها ضحكت قائلة

"حسنًا! أنتِ هنا لتهمّشي بعائلتكِ، أليس كذلك؟! حتى أنكِ صرختِ في وجهي! مريم ، لماذا فعلتُ كل هذا؟ فعلتُ هذا من أجل عائلة جلال الدين! في ذلك الوقت، عندما أغلقت الشركة، طلبتُ بعض المال من والديّ، أشعر بالخجل من العودة الآن! هاه! الآن، تصرخ  في وجهي بسبب شخصين غريبين؟! هل ستطردينني أنا و نريمان غدًا من أجلهما إذًا؟!"

كان جلال الدين يغلي غضبًا حتى احمرّ وجهه وارتفع صوته "أنت! لا تُثير المشاكل من لا شيء، قل ما شئت!"

صرخت عفاف "متى صنعت مشكلة من لا شيء؟!"

ردًا على ذلك، نهض  يويو من الأريكة مسرعةً وسارع إلى جانب عفاف  وأمسك بيده الصغيرة بحذرٍ بحافة ملابسها وقال 

 "جدتي، لا تغضبي! يويو ليس وغدًا! يويو لديه أبٌ—"

أخفضت عفاف رأسها ورمقت يويو بنظرة باردة، مهما نظرت إلى وجهه الطفل  لم تشعر إلا بالضيق، ازدادت نار قلبها اشتعالًا و حدقت بعينيها، ورفعت يدها، وضربت بها وجه الطفل وقالت 


"يا لك من حقير، توقف عن التظاهر بأنك فتى صالح! ما أنت عليه أصلًا؟! ابتعد عني! كل هذا بسببك!"


انحرف وجه يويو جانبًا من شدة صفعتها، أنزل رأسه ببطء ولمس خده بيده الصغيرة، غطت خصلات شعره عينيه، فلم يكن من الممكن رؤية تعابير وجهه إلا من شفتيه المطبقتين بإحكام.

سمعت نريم الضجة فاندفعت خارجة من المطبخ وعندما رأت يويو مُصابًا، استشاط غضبها على الفور، وبقلبٍ يخفق اندفعت نحوه واحتضنته ثم رفعت رأسها، وعيناها باردتان.

عند رؤية ذلك، لم يستطع والدها كبت غضبه، نهض واندفع نحو عفاف  و رفع كفه نحوها، لكن شدّاً من طرف ملابسه أوقفه ، صُدم، فأخفض رأسه.

حينها فقط رفع يويو وجهه الصغير و بوجهٍ نصف منتفخ، ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ أنيقة وقال 

"جدّي، كفّ عن الشجار! لقد تعلّمت شيئًا في المدرسة اليوم: إذا عاشت الأسرة في وئام، ازدهرت كل الأمور!"

توقفت يد جلال الدين في الهواء، تردد للحظة قبل أن يخفضها بضعف وارتسمت في عينيه مشاعر معقدة بدا واضحًا أن غضبه قد سيطر على عفاف لكنها رأته في النهاية يستدير ليسكب الماء ليو يو.

كان هذا الطفل عاقلاً لدرجة أنه حعل جلال يفكر ان   أن زواجه من لي تشين كان بمثابة مصيبة للعائلة! فكّر في طلاقها، لكنه كان يعلم أن هذا سيُثير ضجة، علاوة على ذلك، سيكون من المُخجل أن ينتشر هذا الكلام في الحي!

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-